أصيب الكثير ممن تابع نتائج العملية الإرهابية في محافظة "شرورة" بذهول شديد عندما ذكر أقارب أحد الإرهابيين أنه كان من مروجي ومستعلمي"المخدرات" وقد قبض عليه بسبب ذلك في وقت سابق. والحقيقة أن من ينظر بعين فاحصة لمئات الشباب الذين ينضمون للجماعات المتطرفة مثل "القاعدة" وفروعها الجديدة "داعش" و"النصرة"، يجد أن العامل المشترك بين الكثير من هؤلاء، هو تعدد التحولات المفاجئة في أفكار وشخصيات هؤلاء، فمن أقصى التمرد والعصيان للأهل ونظام المجتمع وربما ممارسة أعمال مخلة وطائشة إلى متطرفين دينيا يتحولون تلقائيا إلى قنابل متحركة تحت شعار "مجاهدين".

أحدهم مثلا، كان"مفحطا" شهيرا، تحول بين ليلة وضحاها إلى مؤيد ومناصر لتنظيم "القاعدة" وحاول الهروب إلى العراق قبل سنوات قليلة، ولكنه فشل بعد القبض عليه.

إذن فالقضية لا تحتاج إلى دراسات أو تقصٍ أمني، فهي واضحة وضوح الشمس.الخطر الحقيقي هو في فترة التحول من مواطن أو شاب طائش وربما مجرم إلى ما يبدو أنه "صلاح وتدين". فإذا استطعنا، ضبط هذه المرحلة دينيا واجتماعيا وأمنيا، والمراقبة الدقيقة لهؤلاء، فإننا سننقذ الآلاف من شبابنا من الانزلاق إلى مرحلة التطرف والتكفير. فليس المهم أن يُقدم الشاب "التائب" في مخيم صيفي أو بعد محاضرة للجمهور، على أنه النموذج المثالي والمبالغة في الاحتفاء به. لكن الأهم من هذا كله، المراحل التالية لذلك.. فمن سيتلقفه فكريا؟ ومن سيشكل اتجاهه ورؤيته للحياة؟ ومن سيعطيه الكتب والفتاوى؟ ومن سيكون رفيق دربه وصديقه في محيط سكنه وفي سفره؟. هذه هي العناصر الأهم التي ستحدد مصير هذا الشاب، هل سيكون شابا متدينا ووسيطا ومحبا لأهله ومجتمعه (كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم)؟ أم سيكون كارها لهم ومبغضا لمجتمعه؟. لنكن أكثر صدقا مع أنفسنا ونعترف أن هناك جماعات وأفرادا قد يكون لهم أهداف غير معلنة، لإعادة تشكيل مجتمعنا ووطننا وفق تفكيرهم ورؤيتهم هم، وهذا التشكيل المتصور في أذهانهم لن يأتي إلا بعد مرحلة "تدمير الواقع الحالي" وإحداث فوضى وصراع جماعات وتيارات فكرية، مما يمهد لهم الطريق لتنفيذ أفكارهم الشيطانية كما يفعلون الآن في مناطق الصراع في سورية والعراق واليمن.

هؤلاء ولاشك يسرحون ويمرحون بيننا، وأفضل وأكثر صيد لهم، هم هؤلاء الشباب "التائبون"، فقد يستغلون حماسة وصدق وإصرار هؤلاء الشباب الصادقين، على "التطهر" من رجس الماضي، في تشكيل أفكارهم، وإيهامهم بأنهم لن "يتطهروا" مما فعلوه من معاصٍ إلا بأخذ أقصى درجات التشدد، وترسيخ النقمة على مجتمعهم، بحجة أن انحرافهم "سابقا" كان بسبب هذا المجتمع الذي يحتاج إلى "إصلاح"، ولو وصل هذا "الإصلاح" إلى حمل السلاح عليه وقتل حتى الأخ.