ما إن مضت أيام قليلة على احتفال العالم باليوم العالمي للمسرح 27 مارس، إلا وانبرى نقاد لتشخيص أسباب تدهور المسرح في المملكة، ملخصين إياها في عدة نقاط رئيسة، منها أن الحركة المسرحية عبارة عن "اجتهادات أفراد"، الأمر الذي رفضته جمعية الثقافة والفنون، مبدية استغرابها لإغلاق قسم المسرح أكاديميا، كاشفة عن زهاء 30 ألف وظيفة تنتظر المختصين في المسرح المدرسي.

وأبان رئيس جمعية الثقافة والفنون، سلطان البازعي لـ"الوطن"، أن الجمعية تهتم بالمسرح اهتماما بالغا كونه أب الفنون، مشددا على أن المسرح يمثل صيغة جامعة للمواهب.

ومضى البازعي قائلا: "على الرغم من الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الجمعية، إلا أن هذا لم يمنع استمرار الاهتمام بالمسرح بقدر الإمكانات المتاحة ودعم المسرحيين والنشاط المسرحي".

وأضاف: "الجمعية أساساً مهتمة بأن تكون حاضنة للمواهب، وهي لا تقدم أعمالاً احترافية بشكل مطلوب، وآمل أن تنشئ جمعية المسرحيين برنامجاً لتطوير الفرق الاحترافية، وإلى حين ذلك ستستمر جمعية الثقافة والفنون في رعاية المسرح وتقديم دورات تدريبية في مختلف فنون المسرح، واستمرار العروض المسرحية، ومن خطط الجمعية تطوير البرنامج الوطني للمسرح، وسيعرض على عدد من الممولين المعنيين بالمسؤولية الاجتماعية، والبرنامج طموح للغاية ويحظى بتقديم خبرات دولية لتطوير الشباب في المسرح".

وأضاف البازعي أن ما يحدث هو عبارة عن نشاط مسرحي "جماعي"، والمسرح السعودي حقق نجاحات على المستويات العربية والإقليمية، وما ينقصه هو وجود المسرح الاجتماعي المنتظم بما يتفق مع ذائقة أفراد المجتمع.

البازعي لفت إلى إغلاق شعبة "المسرح" قبل سنوات في جامعة الملك سعود، بسبب عدم الإقبال، مبدياً استغرابه من هذا السبب، مؤكداً أن القسم كان يمكن أن يمد الساحة بكوادر مؤهلة أكاديمياً، تجد مجالات واسعة للعمل، ضارباً مثالا بالمسرح المدرسي الذي يوفر على الأقل 30 ألف وظيفة فوراً، مشيراً إلى أن توظيف تلك الكوادر هو الأهم لإثراء الساحة ورفع القيمة التربوية للطالب؛ ناهيك عن القيم التربوية التي يرسخها المسرح.

من جانبه، قال الكاتب المسرحي محمد العثيم إن المملكة لا تزال بعيـدة عن المسرح، نظراً لعدم وجود الاحتراف، موضحاً أن المعنى الحقيقي للاحتراف في المسرح هو إظهار واقع الناس ومعايشته. وبين العثيم أن بعض الدول العربية ألغت الهواية وأقرت الاحتراف في المسرح.

وحول الأسباب التي تسببت في تدني المسرح، قال العثيم: أسباب كثيرة، منها عدم توافر البنى الأساسية للمسرح، إضافة إلى عدم وجود التمويل لتشجيع التدريب على المسرح.

ورفض العثيم وصف البازعي بأن ما يحدث هو عبارة عن "اجتهادات شخصية"، قائلاً: "المسرح في الوقت الراهن عبارة عن مسرح هواة وأفراد متحمسين أعطوا بما فيه الكفاية، ولا يوجد بينهم من وظيفته الأساسية في المسرح".

وتعليقاً على المطالبات بإعادة فتح قسم المسرح في الجامعات السعودية، قال العثيم: "أقسام المسرح كانت نواة لو استمرت، وأنا مع المطالبة بإعادة فتحها، لكي لا يعتمد الجيل الحالي على الاجتهادات الخاسرة، ويستطيـع أن يؤسس لبناء تراكمي أكاديمي".