إن الله - عز وجل - قد امتن علينا بنعمتين عظيمتين، هما الأمن ورغد العيش، وإننا جميعاً نعلم أن أهل الجزيرة العربية كانوا في حالة من التفرق، وشظَف العيش، وانعدام الأمن؛ إلى أن أنعم اللهُ عليهم بتوحيد الجزيرة العربية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، ومعه أبناءُ هذه البلادِ المخلصون.
لقد حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - على نشر العلم، مبيناً أنه لتحقيق هذا الهدف عقد أول اجتماع تعليمي في المملكة في جمادى الأولى عام 1343، حث فيه العلماء على الاهتمام بالعلم والتعليم، والتوسع فيهما، وعلى مدى العقود الماضية حرص أبناؤه الأوفياء من بعده على تحقيق رؤيته، وتحويل مستقبل الوطن إلى واقع مشهود.
ويبقى حالياً هاجس القيادة الأساس يتمثل في تأهيل الكوادر الوطنية للوصول إلى أعلى درجات التنافسية، والتقدم في شتى مجالات التنمية، ومن هنا تأتي رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، لبناء بلد يضاهي الدول المتقدمة، ومواطن سعودي منتج يسهم في تقدم الحضارة البشرية من خلال إطلاق مشروعات وبرامج تنموية كبيرة في أهدافها وحجمها، وتهيئة المملكة لتكون موطن حضارة، ورفاهية، ونمو، وازدهار، ولكن تحقيق هذا التكامل يتطلب وجود قياديين من أبناء هذا الوطن يضعون جميع طاقاتهم لتحقيق هذه الأهداف السامية.
لقد صاغ الرجل العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أول وحدة في التاريخ العربي المعاصر، وأقام وطنا قدمناه للعالم كوطن حر مستقل صنعه أبناء هذا الكيان، حيث مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، وأرض الحرمين الشريفين".
إنه واجبنا الأخلاقي والانتمائي أن نحافظ على هذا الإرث العظيم، ولا نسمح للمتطرفين فكرياً أو سياسياً والإرهابيين العبث بوحدته، وتماسك نسيجه الاجتماعي، فنحن مؤتمنون على كل شبر من ترابه، نبذل الجهود كافة في تحصين جميع مكتسباته.
إني أحثكم أيها الخريجون، ومن هم على مقاعد الدراسة على الجِد، والاجتهاد، والعمل الصادق المستمر، وإن الأوطان إنما تبنى على أكتاف أبنائها وبناتها الواعين المخلصين، وواجبُكم اليوم هو العمل على حماية هذا الوطن والرقي به في شتى المجالات، وأنتم - ولله الحمد - خير مَن يقوم بهذا الواجب.