بدأ الأفغان بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس بحماسة نسبية لأن هذه الانتخابات تمثل أكثر من مجرَّد تصويت، فهي تمثل جزءاً صغيراً، لكنه رمزياً لما سيمثل انتقالاً سياسياً من خلال عملية استعراض للقوى يشارك فيه لاعبون مؤثرون والجماعات المؤيدة لهم من جميع الأطراف. ويتوقَّع المراقبون أن هذه الانتخابات سيشوبها الكثير من التزوير وأعمال العنف وعقد الصفقات السياسية الجانبية والتدخل من جهات خارجية. وقد عبَّر كثير من الأفغان الذين التقى بهم المشرفون على مشروع برعاية مؤسسة "تشاتهام هاوس" البريطانية للأبحاث عن قناعتهم بأنه ليس هناك بديل عن الانتخابات كوسيلة وحيدة لنقل السلطة.

كما أشار غالبية الأفغان إلى ترحيبهم بالدعم الخارجي للعملية الانتخابية واعتبروها ضرورية لضمان الحد الأدنى من النجاح.

لكن المشاركة في الانتخابات تعود بالدرجة الأولى، بحسب تقرير تشاتهام هاوس، إلى الرغبة في انتقال السُلطة بشكل سلمي وآمن أكثر منها تبنياً من جانب الشعب الأفغاني لفكرة العملية الديموقراطية أو منابر البرامج السياسية المختلفة للمرشحين للرئاسة.

ولهذا فإن أسباب المشاركة في الانتخابات ليست بالدرجة الأولى من أجل اختيار نوع الحكومة التي يريد الشعب أن يراها تتشكل، ولكن من أجل ضمان أن حكومة ما تتشكل في أي حال من الأحوال.

وتتضمن أسباب المشاركة في التصويت أيضاً الشعور بواجب ديني أو أخلاقي؛ الحاجة لمواجهة التزوير في الانتخابات بأصوات حقيقية؛ الحاجة لإقناع النخبة بأن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لنقل السُلطة من رئيس إلى آخر؛ والوقوف في وجه محاولات حركة طالبان لعرقلة العملية الانتخابية؛ وإظهار حجم قواعد تأييد المرشحين.

كما تُعتبر هذه الانتخابات أيضاً مؤشراً للمسار السياسي لأفغانستان على المدى المتوسط. لذلك يعتقد مراقبون أن إجراء الانتخابات البرلمانية في 2015 أو عدم إجرائها يعتمد إلى حد كبير على ما يجري هذه العام.

هناك الكثير من التكهنات الإيجابية والسلبية حول دور اللاعبين الدوليين، وهناك شائعات بحدوث تدخل دولي في نتائج الانتخابات، تواجهها رغبة عارمة في وجود دولي في مراكز الاقتراع وعلى المدى المتوسط إلى الطويل من خلال اتفاقية الأمن الثنائية.

هذا التفويض بالمساعدة أمر مشجِّع، ولكن يجب دراسته بعناية حتى يقود إلى علاقة مستقبلية مثمرة بين الحكومة الأفغانية الجديدة والمجتمع الدولي.

أما بالنسبة لحركة طالبان، ربما تُمثل الانتخابات مناسبة لاستعراض القوة لعرقلة العملية بقدر المستطاع، دون الوصول إلى حد خسارة مصداقية الحركة في ذلك الجزء من المجتمع الأفغاني الذي استطاعوا أن يفوزوا بتأييده.

ويقدم تقرير تشاتهام هاوس الملاحظات والاقتراحات التالية:

• على الرغم من التهديدات الموجَّهة ضدهم، يجب أن يستمر المجتمع الدولي في مراقبة هذه الانتخابات ودعم مسؤولي الانتخابات الأفغان بقدر المستطاع.

• الجهود الدولية لدعم هذه الانتخابات يجب صياغتها بطريقة يتم من خلالها التأكيد على العملية الديموقراطية على المدى الطويل، على سبيل المثال من خلال التأكيد على دعم انتخابات المجالس الإقليمية أيضاً والالتزام بمراقبة الانتخابات البرلمانية المقترحة لعام 2015.

• اللاعبون الدوليون بحاجة لدراسة أسباب مشاركة الأفغان في التصويت في الانتخابات وفهمها كجزء من عملية انتقال سياسي كبيرة، وليس كمجرد اختيار لقائد واحد. هذه النظرة الأوسع ستساعد المجتمع الدولي على تجنب الانغماس في قضايا جانبية تشتت الانتباه عن الأولوية الأساسية لإقامة حكومة شرعية جديدة.

• مع أن الانتخابات سيشوبها الفساد على الأغلب، على المجتمع الدولي أن يتجنب ردات الفعل المتهوِّرة وأن يقدم خدماته كوسيط، فيما يحاول المسؤولون الأفغان الوصول إلى حلول بأنفسهم.