قبل أيام حاولت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تلفت انتباه الأفراد إلى أنها أولى الجهات بتلقي الصدقة والزكاة على حساباتها البنكية، وكانت مقنعة في إعلانها بأنها تصرفها على مستحقيها عبر 112 مكتب ضمان وبلا طوابير بل بتعاملات إلكترونية، ولديها برامج عديدة استعرضتها بالأرقام، وتمنحها الدولة ميزانية ضخمة تبلغ 27 مليار ريال.

وبعد يومين من إعلان الضمان الاجتماعي لأحقيته بزكاة الأفراد، أجاز مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز عبدالله آل الشيخ، إخراج الزكاة للذين تراكمت عليهم الديون والتقسيط لشراء مساكن لهم أو للزواج، وإن كانت رواتبهم كبيرة؛ لأن ما يتقاضونه من الرواتب يذهب لتسديد الأقساط. كما نشرت "الاقتصادية".

وأضاف المفتي أن الزكاة أمانة تحتاج دقة في إخراجها وتحر عن المستحقين لها، مبيناً أن الفقير الذي لا يجد شيئا يستحقها وكذلك من لا يغطي دخله احتياجاته الأساسية ومصاريف أولاده وإيجار مسكنه.

وأكد آل الشيخ في خطبة الجمعة الماضية في جامع الإمام تركي بن عبدالعزيز في الرياض، أن الأقارب هم الأولى بإعطاء الزكاة فهي صدقة وصلة كما يقول، مبينا أنها تعطى للمتعففين من الناس، ولا يغرنك جمال ملبس المتعففين، كما قال إنها تعطى للشاب غير المقتدر على الزواج ومستأجر المسكن ويعجز عن دفع الإيجار، وتعطى لمن تكالبت عليهم الديون والأقساط والمصاريف.

المفتي أعلى سلطة دينية يجيز اليوم إعطاء الزكاة لمن تكالبت عليه الديون والأقساط والإيجار حتى لو كانت رواتبهم كبيرة، وهنا لابد أن نبحث عن ماذا يعني "راتب كبير"؟ وأعتقد أن مؤسسة الملك خالد الخيرية أكدت في دراسة أكاديمية، أن الـ9 آلاف ريال تضع أسرة من 5 أفراد على حدود خط الكفاية إذا كان معيلها بلا أقساط والتزامات شهرية وبلا ديون تشاركهم في الراتب.

احتياجات الأسر زادت وتجاوزت حدود الرواتب التي بقيت تراوح مكانها بلا نمو والأقساط تكاثرت، ومعاشات "الضمان" لمستفيديه لا تزال متدنية مقارنة بمستويات المعيشة اليوم ومقارنة بالميزانيات ومداخيل الزكاة.

(بين قوسين)

الكرم صفة "سمو".. والبخل صفة "دنو".. وبينهما ما بين السماء والأرض..

الكرم أحياناً يكون بكلمة أو ابتسامة أو وقفة ومساندة.. وأحياناً كثيرة يكون بـ"المال"، وأكثر ما يعاب "بُخل الغني".