مساء أمس السبت، وفي ليلة كريمة من ليالي هذا الشهر الكريم أطلق في أبوظبي "مجلس حكماء المسلمين"، الذي وفق الله تعالى دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافته مشكورة.. يجيء إطلاق المجلس بفضل الله ومنه استجابة لرغبة (صرفة) من علماء عاملين، وجادين، ومحتسبين شعروا أن المجلس يمثل أملا كبيرا للمجتمعات الإسلامية التي تشهد حالة واضحة من الاضطراب والاحتراب والاقتتال بين مكوناتها، وتحتاج إلى إجراء عاجل يسهم في تخفيض حرارة جسمها؛ تفاديا لانفجارها.. المجلس الأمل ضم ثلة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين، وخبرائهم، ووجهائهم يتقدمهم ـ في مرحلته الحالية ـ فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والعلامة الشيخ عبدالله بن بية من موريتانيا، ومعالي الدكتور عبدالله نصيف من المملكة وآخرون من ذوي المكانة الرصينة الذين وضعوا على رأس أولوياتهم إطفاء حرائق الأمة قولا وفعلا، وأكدوا ـ كما جاء في بيان تأسيس المجلس ـ على مضيهم قدما في امتثال نصوص الشرع الداعية إلى إقرار السلم، وتأصيل مفهوم السلم، وشن الحرب على الحرب، وتثبيت منظومة السلم فقها وقيما ومفاهيم وقواعد وثقافة، وتلمس الطريق إلى السلم باقتناع ذاتي من أبناء الأمة الإسلامية، ومبادرة جدية ومسؤولة من نخبها، وحكمائها، وعقلائها للم شتات الأمة وترسيخ قيم التعايش المشترك والسعيد، وإعادة ترتيب البيت الإسلامي، والتجرد من أية عوامل ذاتية تجعلهم طرفا في أي صراع سياسي أو ديني أو عرقي، وتقوية مناعة الأمة وخاصة شبابها ضد خطاب العنف والكراهية، وتصحيح وتنقيح المفاهيم الشرعية وتنقيتها مما علق بها من شوائب انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة، واستعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وتأثيرها المشرف في تاريخ الأمة الإسلامية، وإحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها، وإيقاف لعبة التدمير.
تألمت وأنا أنصت إلى الإمام الأكبر وهو يقول: "أصبح الإسلام الذي هو صانع السلام على مدى أربعة عشر قرنا أداة في يد شرذمة من بني جلدتنا لنشر الرعب والخوف والموت وإراقة الدماء، وانقلبت الدعوة في عقولهم وأيديهم من دعوة إلى الله تعالى إلى دعوة لتكفير المسلمين، وقذفهم بالقنابل، وطحنهم بالدبابات والأسلحة الثقيلة.. هؤلاء ما كان لهم أن يبلغوا ما بلغوه من الإجرام والشر والضلال لولا أن وراءهم من أعداء الإسلام والعروبة في الشرق والغرب من يمدهم بالمال والسلاح والعدة والعتاد، لتنفيذ مخططهم الإجرامي الذي حِيكت خيوطه في غرف مظلمة، وبُيِّت أمرُه بليل.."، ودعوت ربي أن يحقق الوليد المبارك (مجلس حكماء المسلمين) ما تنتظره الشعوب من تصحيح لمسارها، وتنوير لطريقها، وتوفير لحاضنة صادقة مع الله، ومع عبيده، ورد على دعاة الفتنة الذين لا هم لهم إلا تكفير الناس، وتضليلهم، وتخطئتهم، وتبديعهم، وإخراجهم من دائرة الملة، ورميهم بالشرك، والتشكيك في معتقداتهم وعباداتهم، وتزوير تراثهم، وقتلهم، وسلب خيراتهم ـ {وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات} ـ فالشعوب والجماهير المسلمة في عالمنا الجديد تعددت معارفها، وتغيرت مواقفها، وتحتاج إلى كيان مخلص، وحاضنة صادقة؛ تحق الحق، وتبطل الباطل، وتقول كلمة الصواب دون تملق، أو مداهنة، أو مراوغة، أو انحناء، أو سير في ركاب أهل الفتنة، أو من يخطط لهم من أبناء جلدتهم قبل الغرباء عنهم.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.