حكايتي ليست حكاية جديرة برصدها؛ لأنها ـ مقارنة بالكتاب والعلماء والأدباء ـ تعد صغيرة جداً لا في العمر ولا في المضمون، ولكنها ذكرى للحظات مرت علي حتى تحولتُ إلى الكتابة الصحفية والتي لم أستطع إلى الآن أن أعد نفسي كاتباً جديراً بالمتابعة حين أرى نتاج بعض الكتاب المحترفين الذين يأسرون بعذب العبارة وإتقان الفكرة وسلاسة الأسلوب وحبكة المقالة.
كانت نافذة "الكمبيوتر" هي النافذة الأولى التي هي طريق نافذ إلى عالم الكتابة، ففي سنة 1998 حيث ولجت إلى عالم الشبكة العالمية وبالأخص منتدى "الوسطية" الذي كان ميداناً كبيراً للكتابة والجديدة التي شكلت لحظة انفتاح على الأفكار، وانطلاق الشباب في كتابة ما لا يستطيعون البوح به في مجالسهم ومجتمعهم، وكان الاسم "المستعار" هو الغالب الأعم على الكتاب في ذلك المنتدى، وكان المنتدى يجمع لفيفاً من الشباب منهم من كان من رجيع الصحوة الذي طلقها طلاقاً بائناً، ومنهم من احتفظ شيئاً بالأدلجة إلا أنه تطور في طرح الأفكار التي كانت في إطار المحرم والممنوع، وهناك من كان محافظاً على الهوية الفكرية للصحوة، وكانت لي مساهمات في مناقشة كثير من الأفكار خاصة مع بداية موجة "الليبرالية" التي تحول لها كثير من الشباب، وكانت المحطة الثانية للكتابة في منتدى "محاور" الذي كان بديلاً حين تعطل وتوقف منتدى الوسطية، وكانت فيه مناقشات طويلة ومجادلات حول مسائل: "التنوير، والسلفية، والليبرالية" والقضايا السياسية المعاصرة، وكان فيه نخبة من المثقفين العميقين المتحولين والليبراليين بالأصالة.
ولأني دخلت في حوار حديث مع المنتمين للجماعات الغالية خاصة في سنة 2002 في برنامج "البال توك" وصارت فيه حوارات مطولة ومناظرات كبيرة خاصة في ذلك الوقت كانت حركة الاستقطاب والتعاطف في أوجها، فقد طلب مني بعض هؤلاء النزول إلى منتدى "أنا المسلم" لمناقشتهم وجهاَ لوجه بمعرف "دكتور استفهام" الذي تخلّق في برنامج "الهيرمي" قبل "البال توك". قبلت ذلك العرض ودخلت في ذلك المنتدى الذي يعج بآلاف من المنتمين لكافة الحركات الجهادية والتكفيرية في العالم الإسلامي، وحصلت فيه مناظرات وعشرات المقالات حتى مع بعض قادة القاعدة الشرعيين كأمثال: "أخو من طاع الله"، و"أبو بكر ناجي"، وغيرهم من الذين يؤصلون للقاعدة قضاياها.
وفي أثناء الكتابة في منتدى أنا المسلم، وأذكر أني قد جمعت بعض المقالات والمناقشات فبلغت قرابة 2000 صفحة جاءني العرض في الكتابة في "الساحات العربية" التي شكلت انتشاراً أكبر لمعرف "دكتور استفهام"، وكانت من أثرى التجارب الكتابية في مسيرتي "النتية"، وبعدها تم التوجه للكتابة في "الشبكة الليبرالية الحرة" التي كنت في مواجهة مباشرة مع كثير من الليبراليين السعوديين في مناقشات حول الهوية والتاريخ والسلفية والشريعة، وكانت هناك "مناظرات" مطولة حول المفاهيم والمصطلحات الفلسفية ومسائل الإلحاد وغيرها والتي كانت محل عناية واهتمام من مثقفين وأدباء وكتاب.
وكانت هناك بعض المنتديات التي شاركت فيها والتي لم تكن بكثافة من ذكر من المنتديات كمنتدى الكاشف والمعالي وغيرها.
في تلك المرحلة لم تكن لي تجارب في الكتابة الصحفية إلا مقالات قليلة في جريدة "المحايد"، و"ملحق الرسالة"، ولم أشارك فيها إلا مشاركات محدودة.
في 2011، بدأت مسيرة الكتابة في الوطن السعودية، ولا أخفي القارئ الكريم بأني كنت متردداً في الكتابة لعدم تعودي على الكتابة الصحفية الورقية، ولأني شعرت أنها لن تكون بمثابة الحرية والمرونة التي تتمتع بها الكتابة في النت، وما زلت أشعر بأن قلمي لم يسر بالشكل الذي أرجوه، إلا أني أقر برقي التعامل في جريدة الوطن، التي انتسبت إليها وعدم التدخل في موضوعاتي لا في العناوين ولا في المضمون إلا أشياء لا تذكر، ولعلها تجربة سوف تصقل قلمي وطريقاً للاحتراف الكتابي، الذي آمله حتى أستطيع أن أقدم لقرائي الكرام ما ينفعهم، لأسهم في صناعة وعي جديد نافع للدين والوطن والإنسان.