لنفترض أن إحدى دول مجلس التعاون الخليجي قامت خلال التسعة أشهر الماضية بترحيل مليون مقيم من أراضيها.. ما الذي يمكن حدوثه؟!

ربما ستختل التركيبة السكانية - احتمال وارد - ربما ستنخفض الحركة في الشارع - وهذا قد يحدث - ربما ستتأثر الحركة الاقتصادية، ربما سينخفض عدد الجرائم، ربما ستتأثر حركة البناء والتنمية.. ربما ستضطرب حركة النقل العام.. ربما كل ما سبق!

لكن المؤكد أن ما يقرب من هذا الرقم تم ترحيله فعلاً من بلادنا.. ولم يحدث أي شيء غير طبيعي، اللهم إلا ارتفاع أسعار المقاولات التي كانت تعتمد بشكل مباشر على هذه السوق المضروبة!

- لن أفصّل ما حدث طيلة 240 يوماً انقضت من هذا العام.. الإشارة إلى هذه الأيام تحديداً.. تخيل أنه خلال العشرين يوما المنصرمة من شهر رمضان المبارك تم القبض على قرابة 40 ألف مخالف!

- تخيّل أيضاً: خلال هذه الأيام العشرين - حسبما نشرت صحيفة الرياض - تمكن رجال حرس الحدود بنجاح تام من صد 13 ألف محاولة تسلل إلى حدود المملكة البرية والبحرية!

هذه الأرقام الفلكية - وإن كانت مقلقة - فهي مؤشر مطمئن على جدية الحملة الأمنية لمخالفي نظام الإقامة والعمل.. كان الناس - ربما كنت أنت واحداً منهم - يشعرون بالقلق أن تكون الحملة ذات نفس قصير، وستخبو جذوتها مع تقادم القرار.. الذي حدث هو العكس، إذ بلغ عدد الذين تم ترحيلهم خلال التسعة أشهر الماضية قرابة مليون مخالف.. هل يستطيع خيالك تصور الرقم؟!

شكرا - مليون مرة - لجميع المشاركين في هذه الحملة التي تسعى جاهدة لحماية بلادنا من هؤلاء المخالفين والمتسللين.

بقي القول إن المحزن هو أن هؤلاء لم يتخلفوا ويجدوا الفرصة للاختباء والعمل لو لم يجدوا من ضعاف النفوس من يسهل لهم المهمة.. اسألوا أنفسكم: أين كانوا يسكنون؟ ومن المواطن الذي كان يؤجر لهم منزله؟.. العلاج ينبغي أن يمتد نحو الجذور!