يحرضون طفلهم الذي لم يتجاوز الخامسة على ضرب وتعذيب طفل لا يكبره كثيرا، لا يهم من أي جنس هما، من أي دين، من أي ملة، المهم أن طفلا يعذب طفلا أمام ذوي الأول، يصورون ذلك، يستعذبونه، وينشرونه على اليوتيوب في هذا الزمن العربي!.
آلمني هذا الفيديو حد الغثيان، وآلمني أكثر أن معظم المقاطع من هذا النوع تتكلم اللغة العربية!، لا يمكن أن نقول إن الأب الذي يحرض ابنه في هذا الفيديو على تعذيب الطفل الآخر يعي مقدار جريمته التي يرتكبها، ليس في حق الضحية فقط بل في حق الجلاد. ابنه الصغير الذي لا يعرف ما الذي يقوم به وهو يستجمع قواه ليوجه أقوى ضربة يستطيعها من خلال يديه البضتين الصغيرتين لإرضاء صرخات ذويه المشجعة والمحرضة، أي معالج نفسي يقدر أن يمحو آثار هذه الجريمة من نفس هذا الطفل الجلاد، ويعيده إنسانا سويا بعد هذه الممارسات التي لا بد لها أن تنقش على جدار النفس للأبد.
ارتكب البشر الكثير من الفضائع في تاريخهم الذي كان أكثره مخزيا، ولكن كلها كانت تتحول إلى كلمات وأرقام على ورق، والناس قد تصدقها وكثيرا ما تشك فيها.
أما اليوم.. فلا طبري ولا ابن خلدون بل "اليوتيوب" الذي سيخبر الأجيال القادمة بما لا يدع مجالا للشك.. كم كنّا سيئين.