مشكلة البعض هو الاعتقاد بوجوب الخوض في كل صغيرة وكبيرة، للقضايا القريبة والبعيدة، المهمة منها والتي لا تشكل أهمية، حتى أصبح الشخص الواحد ينظّر في السياسة والدين والاقتصاد والرياضة، بل في جميع المعارف وتفاصيلها.

هذه المشكلة لم تكن واضحة ومتجلية عندما كان المشهد للإعلام التقليدي؛ لأن الوصول إليه في حد ذاته مشكلة، وإنما برزت هذه الحالة بعد أن علا صيت الشبكات الاجتماعية، وتحديدا مع ثورة "تويتر".

في الآونة الأخيرة، تحول هذا الموقع من منصة إخبارية وتوثيقية بأحرف محددة، إلى ساحة سجال بين فرقتين، وبألفاظ غير مقبولة من حيث الذوق العام وأدبيات الحوار والاختلاف، فضلا عن التطبيل بإعادة تلك التغريدات، أو الإضافة عليها بقليل من العبارات التي لا تقل فظاعة عن سابقتها، وتزيد الأمر سوءا وتعقيدا.

الناس في هذه الإشكالية على مذهبين: أولهما، البحث عن الشهرة دون التفكير في تفاصيل التبعات مستقبلا، فهم أبناء اليوم، وغدا لا يهم، أو بمعنى آخر لا يدركون المصير المتوقع، فالتغريد بات هاجسا عندهم قبل النوم وبعده، وخلال الوجبة الغذائية وبعدها، وفي السيارات عند الإشارات المرورية، أما الفرقة الثانية، فهي الجماهير المسلِّمة التي تصفق وتؤيد دعما للتوجه، أو النكاية بسبب خلفيات وتجارب شخصية.

الفرقتان كانتا ومازالتا تختلفان في أداء الجهات الخدمية والوزارات ومضامين الإعلام وبعض العادات والتقاليد، ولم يتفقا في شيء تماما، حتى على العدوان الإسرائيلي على "غزة".