عندما تطل قيادات "هيئة المرئي والمسموع" في السعودية من أي وسيلة إعلامية، كما حدث مؤخرا، لا نتابعهم لأنهم نجوم مجتمع، بل لأن مقدرات الوطن وإنجازات قادته ومواطنيه وتاريخه المشرف وسمعة وصورة مواطنيه مسؤوليتهم، فإن أحسنوا شكرناهم وإن قصروا فواجبنا التذكير بأنه تقصير يمس الوطن.. ومع نداءات وكتابات تعالت مطالبة بمواكبة المستجدات وأن يكون الإعلام الوطني المرئي على مستوى الحدث، عبثا نرددها.. توجد مكابرة وتقصير وإصرار على تجاهل الأصوات التي تحذر من عدم مواكبة المرحلة، أما منابر الإعلام الخارجي فحدث ولا حرج عن الانفصال بينها وبين صورة الوطن.
متى نرى جماليات وحقائق المجتمع السعودي، أقول حقائق فقط.. يعني نطلب الحد الأدنى من إبراز الثراء في المناطق وما تزخر به البلاد.. بعض الأمور البسيطة، فهناك تقاعس عن إبرازها، وتقدم على أنها متعسرة وغير متاحة؛ لنراها لاحقا في مقطع "يوتيوب" بسيط ومجاني..!
نعم، ارتفع سقف القضايا المتداولة على عدة مستويات، وما رفعه ليس فكرا أو قرارا داخليا إداريا، بل الحالة العامة وسهولة تداول الأخبار والقضايا عبر وسائط ووسائل إعلامية مختلفة، تجعله لو استمر في رتابته وعاديته وانخفاض السقف فسيكون مهجورا ورسائله بلا معنى.. نشهد مناقشة لغالبية مشاكل المجتمع في برامج حوارية باتت تمثل الطريقة الأسهل، وبتصفح فضائياتنا تقريبا جميعها سنجدها قائمة على هذا "الأسلوب الأسهل" برتابة وتكرار.. بدون جهود مبتكرة وطرح إبداعي.
من جانب أهم، كم إعلاميا فضل أن يكون لدى المواطن علم بأن السعودية أعدت "استراتيجية إعلامية عربية للتصدي للإرهاب ومكافحته"، بالتعاون مع جامعة نايف للعلوم الأمنية؟ تحتوي على رؤية برامجية إذاعية وتليفزيونية حضارية، أقرها وزراء الإعلام العرب.. ويفترض أن ترفع مستويات الحس الأمني في الوطن العربي تجاه ظاهرة الإرهاب بتفنيد مزاعمه وأباطيله، والبعد عن التهويل أو التهوين الإعلامي.. الحقيقة والمفارقة أن أول المهونين من واقع التحديات والمخاطر من حولنا هو إعلامنا المرئي بعدم تطرقه لها بما يواكب المرحلة ويليق بحجم وقيمة وقامة السعودية ومواقفها العربية والإسلامية المشرفة.
خطوب ومخاطر تحيط بنا، وإعلامنا خارج نطاق التغطية.. وتم رمي القصور والنقص على "الفكر الغائب وغير المتوافر في المنتج الإعلامي"، ونسي البعض أن أزمة الإعلام المرئي السعودي لدنيا أزمة قدرات قيادية على المستوى الإداري، قبل أن تتسرب إلى أي موقع تحت يد المسؤول.. ترجلوا من أجل وطن عملاق يستحق الأفضل، نريد فضاءنا الإعلامي خارج الصندوق.. نريده قويا وقادرا على تقديم الوطن والمجتمع كما يليق بهما، ونريده ضمن خطوط الدفاع الأولى عن الأمن الوطني، ونريده أن يعبر عن احترامه لمجتمعنا بانتقاء البرامج ونوعيتها.