أما قبل:
لو تركنا الدين يتحكم بينا، ولا نتحكم به، لنقلنا صوراً جميلة عن ديننا الحنيف.
وتصرفاتنا غيرت بعض العبادات إلى عادات، فلم تعد تلفت الانتباه إلى قيمتها الاجتماعية.
أما بعد:
يقدر اقتصاديون حجم إيرادات الأرز والدقيق المتوقعة لزكاة عيد الفطر المبارك بـ600 مليون ريال حين تضخ الأسر السعودية نحو 60 ألف طن خلال 48 ساعة هي ما يودع بها المسلم خير الشهور. كما نشرت "الرياض" أمس، وهذا دليل واضح على الكم الهائل الذي نمارسه في عبادة أصبحت أشبه بالعادة؛ لأننا نسينا قيمتها في الدين وأهميتها لنا وفائدتها على المحتاج.
كل هذه الزكاة التي لا يتوانى عنها أحد، هي رسالة التكافل والتواصل بين أطياف المجتمع باختلاف مستوياتها المعيشية، وهي إيقاظ لمن غاب في غفلة الحياة الكريمة ونسي جاره الذي يعاني مشقة الحياة وشظف العيش.
وقبل تلك المساعدة التي يدفعها المسلم القادر إلى أخيه العاجز، مارسنا الصيام شهراً فكان أمتع الشهور وأجملها رغم أن ساعات الصيام عن الطعام أطول بكثير من ساعات الأكل والشرب؛ إلا أن للعبادة لذة ولرمضان طعمٌ لا يشبهه شيء؛ لذلك الكثير يحزن على فراقه حتى لو كان بعده "عيد".
في الصيام تطويعٌ للنفس على المشقة التي يعانيها الفقير، وفي زكاة الفطر تأسيسٌ لمبدأ التكافل بين أفراد المجتمع.. وفي ديننا الكثير من الصور الجميلة التي لو أديت بالشكل الصحيح لسدت حاجة الفقير، فلو لم يُخرج إلا نصف الشعب زكاة الفطر ستكون نصف ما ذكره الاقتصاديون يعني 300 مليون طن من الطعام؛ وقطعاً لو وزعت بدقة على المحتاجين لرفعت العوز عن المحتاج خاصة في أساسيات الحياة الطعام.
لكن بعض الناس لا يجتهد في توزيعها فيعطيها لمن لا يستحقها، وبعض الناس يأخذها بغير وجه حق.. فبعض من يدعي الحاجة يقف أمام محال بيع زكاة الفطر، وربما يعيد تدويرها على البائع ليكسبا معاً..!
إن كنت لا تعرف محتاجاً، فليس أسهل من دفع الزكاة إلى الجميعات الخيرية التي تثق بها لتقوم هي بدورها بإيصالها للمحتاج.
(بين قوسين)
مؤلم أن يأتي العيد وعداد القتلى تجاوز الـ1000 شهيد في غزة، اللهم احفظ أهل فلسطين من غدر الصهاينة.
"كل عيدٍ والمسلمون بسلام".