لو حاولت جمع كل خبر صحفي ينشر عن ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية في أسواقنا لتعبت ولربما استعنت بعصبة من الرجال لمساعدتك في جمعها وحصرها في "مجلد ضخم"..!
ورغم أن الضبط يعتبر "إنجازا" لنا، إلا أنه يبقى الأهم: ما مصير من ورّد المواد الغذائية الفاسدة أو منتهية الصلاحية للأسواق وما مصير بائعها؟ وقبل ذلك من هم؟
"الصرامة" في التعاطي مع القضايا التي تمس حياة الناس، هي الضابط الوحيد للسوق.. بينما "اللين" هو الدافع القوي لاستمرار الفوضى في الأسواق وتزايد أخبار ضبط مواد منتهية الصلاحية أو فاسدة في الأسواق.
قبل أيام نقلت وكالة الأنباء العالمية "رويترز" خبراً من الصين عن قبض شرطة شنجهاي على 5 أشخاص في إطار تحقيق مع شركة توريد مواد غذائية لأسماء كبرى من مطاعم الوجبات السريعة ذكرتها في خبرها، وكان من بين المعتقلين رئيس شركة "شنجهاي هوسي" التابعة لمجموعة "أو أس آي" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، ومدير الجودة في الشركة. وأشارت الشرطة في بيانها، إلى أن ذلك يأتي بعد "مزاعم" بتوريد الشركة لحوماً فاسدة ومنتهية الصلاحية للمطاعم..!
لاحظوا الألفاظ في الخبر: "قبض، مزاعم توريد، أسماء الشركات والمطاعم"..!
وأظهر تقرير تلفزيوني صيني عاملين في منشأة تابعة لشركة "شنجهاي هوسي" يستخدمون لحوماً منتهية الصلاحية ويلتقطون اللحوم من على الأرض لتصنيعها، وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن جهاز مراقبة الأغذية والعقاقير اعتبر أن "انتهاكات سلامة الغذاء في شنجهاي هوسي ناتجة من سياسة الشركة وليست أعمالاً فردية"، وقال نائب رئيس الإدارة البلدية للأغذية والعقاقير، "اكتشفنا أن بعض التصرفات غير القانونية للشركة لم تكن سلوكاً فردياً بل كانت ترتيباً منظماً من الشركة"، وأعلن جهاز مراقبة الغذاء مصادرة أكثر من ألف طن من منتجات اللحوم المشتبه بها التابعة للشركة و100 طن أخرى من المنتجات لدى عدد من زبائن الشركة.
(بين قوسين)
بعيداً شرقاً وغرباً.. يتحول التعاطي مع موردي المواد الغذائية والفاسدة إلى "فضيحة إعلامية" تعتبر أقسى من كل العقوبات، بينما "هنا" يطمس اسم المكان الذي ضبطت فيه..!