فور إعلان الفنان "الجماهيري"/ "فايز المالكي" عودته إلى عشه الأول/ التلفزيون السعودي، قلنا: إن مجرد استعادة التلفزيون هذا الطير المهاجر يعد نجاحاً يحق للقائمين عليه الفخر به! ولكن استعادته كانت "المهم"، الذي وضع التلفزيون السعودي أمام "الأهم"، وهو: كيف وفِيمَ سيستثمر نجومية هذا الفنان؟ هذا هو "الرهان التلفزيوني"، أما نجومية "فايز"، ونجاحه في تقديم موهبته فلم تكن موضع جدال، ولا شكٍّ، ولا تطريز، ولاتخريم! وليس سرَّاً يذاع أنه تلقى عروضاً تفوق عرض التلفزيون السعودي "مادياً"، لكنه رفضها لإحساسٍ لايقدر بثمن، هو "الوطنية" التي تطوق عنقه بجميلٍ لا ينكره للتلفزيون وجمهوره السعودي! فليس من المستغرب أن يضاعف "فايز" جماهيريته، ويؤكد أن له قبولاً كاسحاً من خلال "سكتم بكتم"! ولكن: هل يعني نجاحه "الشخصي" نجاح التلفزيون في رهانه أيضاً؟ نستطيع الإجابة بـ"نعم"، و"لا" في الوقت نفسه، إذا عدنا لتصريح سعادة وكيل الوزارة المساعد لشؤون التلفزيون "المهندس"/ "صالح المغيليث"، الذي نشرته معظم الصحف السعودية قبيل رمضان، وقال فيه: "...وسنعتبر دورة برامج رمضان بمثابة اختبار لهؤلاء المنتجين ومن لا يقدم المرجو منه سنعطي الفرصة لغيره على حسابه.."! وهذا هو الـ"نعم" الوحيد الذي حققه التلفزيون من خلال برامج رمضان؛ بأن هيأ حقل تجارب خصباً لمنتجين "أُمِّيِّين درامياً"! وللتاريخ: فإنه نجاح مستمر منذ تخلى التلفزيون عن الإنتاج بنفسه، "متواكلاً" على "المنتج المنفذ"، أوائل الثمانينات الميلادية! ولهذا كان سعادة الوكيل واضحاً وهو يعترف ـ في التصريح نفسه ـ بأن التلفزيون لا يضمن جودة الأعمال! مثيراً عدة أسئلة: من يضمن الجودة إذن؟ وماهي حيثيات التعميد التي تفتح "حقل التجارب" لعدد قليل من المنتجين من بين (240) مؤسسة؟! وماهو مقياس الاختبار الذي يتم بناءً عليه إعطاء فرصة "من لا يقدم المرجو منه" لغيره على حسابه؟! ولكنك ستدرك ذكاء التلفزيون في استبعاد "ضمان الجودة" من حيثيات "التعميد"؛ إذا تخيلت أن ما ابتلينا به من برامج في رمضان هو "أجود" ما يمثل الفن السعودي!! وهنا لابد أن تنتقل إلى رهان معالي وزير الثقافة والإعلام نفسه، الذي أعلنه في أول تصريح له بعد تسلمه أمانة الوزارة وهو: أن يقدم للعالم الصورة الحقيقية المشرفة للمملكة العربية السعودية وإنسانها!! و..."سكتم بكتم" ورحمة الله وبركاته.