لجأ عدد من الفنانين والفنانات في مصر خلال السنوات القليلة الماضية، إلى استثمار أموالهم في أعمال ومشاريع تجارية، في محاولة منهم لتأمين مستقبلهم المادي، في ظل عدم الاطمئنان إلى العائد المادي الذي يحصلون عليه من الفن، والذي ينخفض كلما تقدم الفنان في العمر.

في الخمسينات والستينات كان الأمر مقتصراً على عدد قليل من الفنانين المصريين، أبرزهم محمد فوزي، وفريد الأطرش، ومحمد عبدالوهاب، بينما كان الغالبية في ذلك الوقت ينفقون ببذخ على ملابسهم ومظاهرهم، وقد خلف ذلك فنانين وفنانات يعانون من أزمات مالية طاحنة، لأنهم لم يدخروا جزءا من أموالهم لمواجهة الأيام الحالية، ويعد الفنان سعيد صالح أبرز مثال على ذلك، بعدما تفجرت قضية مرضه مؤخراً، واشتكت زوجته من عدم وجود أموال لعلاجه، حتى تدخلت "نقابة الفنانين".

نجوم ونجمات هذا العصر، أدركوا الدرس جيداً، وحرص أغلبهم على تأمين مستقبل أفضل لهم ولأولادهم، إدراكا منهم بأن أموال الفن سريعة الزوال، فقاموا باستثمار أموالهم في مشروعات تجارية، تدر لهم عوائد مستمرة من ناحية، ومن ناحية أخرى تؤمن مستقبلهم من غدر الأيام.

وتعد الفنانة ليلى علوي من أبرز الفنانات اللائي لجأن لهذا الاتجاه، وكذلك سامي العدل، ومحمد هنيدي، وشريف منير، ووائل نور، ومدحت صالح، فلكل منهم مشروعه التجاري الخاص.

شريف منير بدأ أول مشروعاته بشراكة مع المطرب مدحت صالح، نظراً لعلاقة الصداقة الوطيدة التي تربط بينهما، وافتتحا مطعما بوسط القاهرة، إلا أن المشروع لم يحقق العائد المطلوب، فانفصلا، ليقيم شريف منير مشروعاً آخر، وهو صالون حلاقة للرجال بمنطقة المهندسين الراقية.

ليلى علوي، قررت خوض التجربة، وأسست منذ سنوات شركة تجارية للدعاية والإعلان بمنطقة مصر الجديدة، بالإضافة إلى أخرى للإنتاج الفني والسينمائي تحمل اسم "لي لي"، وترى ليلى أن اتجاه الفنانين للتجارة أمر جيد، ولا تشوبه شائبة.

أما سامي العدل الذي يستثمر في مشروعات سياحية وتجارية، فأكد أن الاتجاه إلى التجارة ليس مقتصراً على رجال الأعمال، وإنما هو حق لأي إنسان، مشيراً إلى أن عدد من الفنانين يدخلون عالم التجارة من باب الهواية، أو التجربة.

عدد كبير من الفنانين الشباب في مصر فضلوا الاستثمار في مجال آخر وهو البورصة، في محاولة لجني الأرباح.

أما الفنان أشرف عبدالباقي فقرر الاستثمار في المجال الزراعي، حيث أنشأ مزرعة تنتج الخضروات والفواكه، إضافة إلى نوع آخر من الاستثمار، حيث يؤجر قصره لشركات الإنتاج للتصوير فيها بأجر يومي.

وفضل عدد من نجوم الغناء تأسيس أستديوهات لتسجيل الألبومات وتأجيرها بالساعة، ومنهم هاني شاكر، وصلاح الشرنوبي، ومدحت صالح، وعلي الحجار.

رجال الأعمال من جانبهم رحبوا بتلك الخطوة، مؤكدين في الوقت نفسه أنه مؤشر صحي وإيجابي، مؤكدين في الوقت نفسه أن الأمر يصب في النهاية في صالح الاقتصاد المصري.