حتى لا تضيع الفكرة الرئيسية في التفاصيل أقول إن مسؤولية مدننا وأي إخفاق في شوارعها وحدائقها وجمالها هي مسؤولية المواطن، نعم مسؤولية المواطن، وسأقول لكم لماذا وستقتنعون، يتم حفر الطريق ويبقى مدة طويلة قبل أن يكتمل العمل وبما يسببه ذلك من ضيق الشارع وتلفيات لسياراتنا وظهورنا والمبالغ الطائلة التي تدفع نتيجة تأثر (هيدرولك) السيارات، دون أن نكلف أنفسنا بالدفاع عن أنفسنا، إذ من الواجب أن نذهب للمسؤول ونحمله المسؤولية، وإذا لم يستجب نرتقي للمسؤول الأكبر، حتى يسمع صوتنا ويحس المسؤول بأنه تحت المجهر ويحاسب من المتضررين المباشرين.

خذوا هذا السيناريو الذي يتكرر في مدننا، تم حفر أهم شارع في المدينة التي أسكن بها بهدف إعادة السفلتة، وبقي الحفر مدة طويلة بما يسببه لنا من أذى كبير في سياراتنا، ثم تمت السفلتة وبقي الشارع مدة طويلة دون أن يتم تخطيط الشارع، علماً بأن الشارع فيه ثلاثة مسارات والسيارات تنتقل من مسار إلى مسار بشكل عشوائي وخطر جداً لأنه غير مخطط، ولم يتكلم أحد! وتحدث الحوادث فيه ويتحمل المواطنون تبعاتها، والمسؤول الأول عن كل ذلك يسيء ويخطئ ويسبب الآلام للناس وهم ساكتون!

أيضا من صور التشويه أن يتم زرع أشجار في شوارعنا كيفما اتفق، شكلها مقزز ولا يتم الاهتمام بها ولا تقليمها ولا سقياها ثم تصبح تشويها للشارع، عدمها أفضل من وجودها، وأيضا لا أحد يتكلم، لأن الأشجار ملك للمسؤول يزرع ما يريد ويترك ما يريد ويشوه الشارع كما يريد، ويسقيها متى ما أراد ويظمئها متى ما أراد.. ولا يتكلم أحد! حتى الذين تتأذى بيوتهم من وجود هذه الأشجار أمامها، عليهم السكوت والسمع والطاعة وتحمل خطأ المسؤول بكل رحابة صدر لأن الشارع ملكه، والأشجار والعمالة التي يجب أن تختار الأشجار الجميلة المناسبة وتهذبها ملكه، ووايتات السقيا ملكه، يأمرها متى شاء ويمنعها متى شاء وعلى سكان الشارع الهدوء وعدم الامتعاض!

ننتقل للحدائق التى تعمر أحياءنا، بعضها تشويه متعمد من قبل المسؤول الذي تركها أرضا يبابا، حتى إن بعض تلك الحدائق تم إعدادها بشكل جيد إلا أن الاهتمام بها انعدم فلا سقيا ولا تشذيب للأشجار!

وبعد مدة غير طويلة ذبلت أشجارها وتشوه منظرها البديع الذي كانت عليه عندما أنشئت للمرة الأولى، وعلى سكان الحي السكوت وعدم الاحتجاج للمسؤول الذي يقبع خلف المكتب، فيظن هذا المسؤول أن عمله فقط هو أن يجلس في مكتبه الذي يحرسه سكرتير أو أكثر! أما ممارسات المقاولين الخارجية التعيسة التي تتسبب في الأذى والتشويه فلا يقيم لها وزنا لأنه ضمن سكوت المواطن المستسلم الذي قبل كل ذلك بهزيمة وعانى وتأذى من صمته.

أيضا لاحظوا ممارسات بعض المواطنين في مواقف السيارات، ممن يأخذ ثلثي موقف وثلث موقف آخر وبذلك يضيع موقف على أخ له قد يكون في أمس الحاجة له، هذا عمل غير حضاري ولا يكشف مستوى مشرف عن بلادنا، ونرى ذلك يحدث من بعضنا ولا نتكلم ونقول لمن يفعل ذلك إن هذا خطأ، نرى سائق سيارة يضع جزءا من سيارته على الرصيف والجزء الآخر على الأسفلت حتى يتمكن من الاقتراب من الإشارة حتى يتجاوز كل السيارات عندما يتحول لون الإشارة إلى الأخضر، فيتم ذلك أمام كل الواقفين عند الإشارة ولا يتكلم أحد!

أخطاء كثيرة تتم في شوارعنا وأحيائنا تمسنا وتمس سمعة وطننا ولا نتكلم وكأن ذلك لا يعنينا.. في كل دول العالم ليست مؤسسات الدولة الرقابية هي المسؤولة عن الأخطاء التي تحدث وتقوم بتصحيحها.. المواطن يتحمل الكثير في تصحيح الأخطاء، سأذكر لكم قصتين لتجربتين وقفت عليهما أثناء رحلتي العلمية في أميركا: الأولى كنت مع أستاذي وبعض الزملاء في رحلة علمية لنحضر مؤتمرا في مدينة أخرى، وأثناء سفرنا وبعد ساعتين تقريبا على الطريق مررنا بمدينة وطلب منا الأستاذ الدخول للمدينة والتوجه لمركز الشرطة، دون أن نعرف السبب، وعندما وصلنا المركز دخل الأستاذ إلى رئيس المركز وأخبره بأنه كان يسير في الطريق الفلاني لمدة ساعتين ملتزما بالسرعة القانونية وكانت هناك سيارات تتجاوز وبسرعة تتجاوز السرعة القانونية وأنه طوال الساعتين لم ير أي من تلك السيارات قد أوقف من قبل الشرطة وتمت معاقبته، وأن ذلك إهمال من الشرطة، وأن هناك خللا يجب التعامل معه لئلا يستمر مثل ذلك الإهمال في طرقهم. شكره المسؤول وأكملنا رحلتنا.. والتجربة الثانية أن أحدهم أراد الوقوف أمام "بقالة" ووقف بالعرض في مواقف السيارات ليفاجأ بأحد المواطنين يخرج من البقالة ويتجه له ويأمره بل يزجره على هذا الفعل المشين ويصر عليه بأن يحسن صف سيارته، وبقى واقفا حتى تم صف السيارة بطريقة صحيحة في المواقف، كل ذلك من مواطنين وليس من رجل شرطة أو من مسؤول!

وخلاصة القول نحن كمواطنين مقصرين جدا في التعامل مع الأخطاء والتجاوزات التي تتم في شوارعنا وطرقنا وأحيائنا، فمن اللازم والحتمي علينا أن نتعامل مع تلك الأخطاء والتجاوزات بما يجب وأن لا نسكت عنها عن طريق مطالبة المسؤول بوضع الحلول، وإذا لم يستجب نذهب للمسؤول الأعلى.. هنا صدقوني ستقل التجاوزات وسنبدو أكثر تحضرا في شوارعنا وطرقنا وأحيائنا.. هل وصلت الرسالة؟ أرجو ذلك وإلا "بهوانا".. وسنتحمل كل ما نرى من قصور.