أعتقد أننا مازلنا نعايش "عقدة الأجنبي" في مجتمعنا، حتى وإن اختلفت هيئتها؛ التي تأتي بصيغة "عيون ملونة"، أو من خلال "ربطة العنق". والمشكلة أن هذه العقدة لا تقتصر على حقول معينة، بل تتوزع على كل المساحات، وتتمدد مع كل جديد، وتكبر كلما سنحت لها الفرصة.. للأسف!.

العمل الخيري، لم يكن بمنأى من خطوط هذه المعضلة، حتى أصبح التغني والتفاخر بما يقدمه الأجنبي عادة، ومهما يكن انتماؤه، فعمله يستحق الزهو والمديح، وعلى العكس من ذلك عندما يأتي بروح محلية، قافزين على النوايا، وساكنين في الفراغ الساكن بين الشخص والإخلاص، ومشككين بما قُدم.

حقيقة، بت أميل ـ نوعا ما ـ إلى الدفع بالمشاهير والمؤثرين للإعلان عن أعمالهم الخيرية، التي من شأنها أن تدفع بآخرين للسير على هداهم، مع الأخذ بعين الاعتبار، وأكررها "بعين الاعتبار"، عدم المتاجرة بأحلام البسطاء، وسرقة قضاياهم، أو استغلال ظروفهم "المادية/ النفسية"، حتى يمكن التأسيس لمجتمع واع، يؤمن بأبجديات "المسؤولية المجتمعية"، لكن هذا يجب أن يقابله عدم الغوص في النوايا، وترك الآخرين يعملون، طالما أن هناك نظاما يحفظ حقوق الجميع، وربّا يحاسبهم قبل كل هذا.

ولأنني أتحفظ غالبا على الأحاديث الإنشائية، قررت أن أختار حالة للدراسة، وحاولت أن أرقب نشاطها، مع كل ما صاحبها من لغط، وانقسام ما بين قبول ورفض، معتمدا على الرصد المباشر، ومكتفيا ببعض العينات، إذ كان الفنان فايز المالكي هو محور الدراسة، عبر مراقبة حراكه على "تويتر"، الذي ولد بالإسهام في عتق ثلاث رقاب من القصاص، عبر الوساطة في حالتين، ومن خلال تأمين المال في الثالثة، وكذلك توفير مبلغ يربو على المليون والنصف لمحتاج أسهم في نشر طلبه، إضافة إلى تلك الـ"بنتلي" الشهيرة التي أهادها لذلك الطفل، وأسهم في تأمين المنزل والتعليم له، وأخريات من الأعمال التطوعية. لذلك، حتى وإن اختلفنا مع ما يقدم الشخوص في وظائفهم ومهنهم؛ يجب ألا نتوقف عثرة في وجه الخير.. بالتشكيك! ولنعمل معا. والسلام.