لماذا يحرص كثيرون على الترويج لمقولات تتحدث عن عظمة الإسلام وحضارته لفلاسفة وسياسيين وعلماء ومفكرين غربيين؟، ولماذا لا يكترث الغربي لأي رأي عربي حول مواقف وسياسات ومميزات الثقافة الغربية بكافة توجهاتها؟

فنجد في جانب المغردين في مواقع التواصل الاجتماعي أنهم يقومون بالتغريد بشكل مبالغ لآراء غربيين، تمتدح سيد الخلق بأنه كان عادلا مع البشر، ولقساوسة امتدحوا الحضارة لأنها جسدت معاني العدل الإنساني. إلا أننا نادرا ما نجد أي مغرد غربي يتباهى بما قاله كاتب أو سياسي عربي في مدح الديموقراطية وقيمها الإنسانية.

الجواب في رأيي يكمن في أن العربي، للأسف، لا يثق بقيمة حضارته لا في الماضي ولا في الحاضر، فيستعين برأي من يعدّهم أعداء؛ وذلك من أجل إثبات واقع عجز هو عن إثباته؛ بسبب ضعف حجته، وعدم امتلاكه أي براهين حديثة يمكن من خلالها أن يؤكد عظمة هذا الدين الذي ينتمي إليه، وإذ إن الحديث عن إنجازات الماضي لم تعد تمكنه من إثبات ذلك التميز الحضاري؛ لذا فالاستعانة بالغريب قد يجعل اجترار ذلك الماضي وسيلة جيدة للإثبات.

لا يلام ذلك العربي في تلك الآلية الترويجية، فداعش والقاعدة وجبهة النصرة وحزب الله وغيرها من الجماعات الإرهابية، جعلت منه أسير واقع مؤلم لدين اُختطف، وتحول في رأي العالم من دين سلام كما هو اسمه إلى دين لقطع الرقاب وترويع الآمنين، وبالتالي فلم يعد قادرا على إثبات واقع تاريخي وحقيقي لهذا الدين العظيم، وهو يواجه واقعا مخزيا ملموسا مشاهدا على شاشات التلفاز وصور وكالات الأنباء العالمية.

أكثر من يفتخر بما يقوله الغربي عن ثقافتنا هم أولئك الأكثر عداء للغربي وما يحمله من مبادئ إنسانية عظيمة، فمن جانب هو آكل الخنزير والديوث الكافر، ومن جانب هو الشاهد على عظمة ديننا والمعترف بقيمته الإنسانية، فيلعنه صبح مساء ويستعين به شاهد إثبات لصالحه!.

الغربي لا ينقل عن العربي أي رأي كما قلنا؛ لأنه لا يحتاج لإثبات واقعه المنتصر والمتسيد على العالم، فمدح رئيس أو ثناء شيخ لن تقرأه في أي تغريدة غربية، ولن تسمع عن احتفال تمجيدي لأي عربي في مدحه للديموقراطية، فالواثق يمشي ملكا، وغيره يتبع المدح الغربي، حتى لو كان عن جمال مبنى تاريخي، أو حديقة تنزه عربية.