أتوقع أن المسؤولين في التأمينات الاجتماعية يرددون عبارة "ليتنا من حجنا سالمين.. كان الذنوب اللي علينا خفيفات".
وذلك بعد الهجمة الشرسة على نظام "ساند"، الذي وصف بأتعس الجمل والعبارات إلى درجة "المسخرة"، في إشارة إلى رفض المعنيين به، إلا بعض الاقتصاديين الذين ذهبوا إلى التحليل والأبعاد في هذا الجانب، وبعضهم مع التحفظ.
بطبيعة الحال لن تعمل أي مؤسسة ضد الوطن والمواطن، بل على العكس من ذلك تماما، من خلال تقديم التسهيلات والخدمات من باب المسؤولية والتكامل معا؛ لتتحقق المنظومة الإنتاجية ومن ثم ينعم الجميع بالفائدة، لكن ما حصل هو خطأ استراتيجي لنظام "ساند"، إذ غاب الجانب الإعلامي الاستباقي للإعلان عن البرنامج.
إذا كان "ساند" لا يشمل موظفي الدولة كافة، ومفهومه هو اقتطاع "مال" ولو كان نصف في المئة في الوقت الذي كانت الأسماع تترقب قرارات معنية بزيادة الرواتب، أو تسهيلات في الحصول على مساكن، فإن التأمينات الاجتماعية كانت مطالبة بالتهيئة الإعلامية لهذا النظام ، بتمرير الأخبار تعريفا به عبر الصحف، واطلاع الكتّاب المتخصصين لتبيانه للقراء، كذلك توجيه بعض التقارير التلفزيونية واستضافة مسؤولي التأمينات في البرامج الحوارية؛ للكشف عن التفاصيل والمبررات بطريقة إقناعية، حتى يقول البعض لماذا لا يطبق هذا النظام قريبا لا العكس.
بعض الأمور تبدو بسيطة، ولكن كيفية التعامل معها تزيدها بساطة أو تشبعها تعقيدا، فالخطط الاستراتيجية التي تستهدف حياة الناس يجب أن تضع "الإعلام" ذراعا أساسية في عملها، وعندما تهمله وتعتقد أنه "للتلميع فقط"، فإنها لن تحصر عدد الصفعات واتجاهاتها.