لم يكن حدثا مدويا عودة 4 مقاتلين سعوديين إلى المملكة بعد هروبهم بجوازات سعودية ويمنية مزورة، زورها سعودي أبلغت عنه السلطات.. يجهز الشباب للقتال في سورية.. وأصدرت المحكمة الأسبوع الماضي أحكاماً بالسجن على المتهمين، في جرائم تزوير الجوازات والسفر إلى مواطن القتال والانضمام إلى الجماعات الإرهابية.
اعترف المتهمون بخروجهم إلى اليمن "بالتهريب" والسفر منه إلى تركيا ثم سورية.. أثناء تواجدهم هناك تشاوروا حول مصيرهم وقرروا العودة إلى الرياض.. واعترفوا بالتنسيق لخروج 3 شبان سعوديين إلى سورية وإيصالهم إلى المطار وأبلغوا عن سعودي متواجد في سورية يرتب لسفر المواطنين إلى هناك.. وتجهيز المقاتلين بالأموال قبل ذهابهم.. وكأنها موضة أو زيارة للمتعة وخوض تجربة مختلفة.
المدوي وهو ما هز المجتمع "الأب الذي يجب أن تخلع عنه القوامة ونعيد صياغة التشريعات المرتبطة بالأسرة وفق مستجدات تخفف من انفطار قلوب الأمهات، وتحمي المجتمع من الآباء الذين يمثلون خطرا على أبنائهم حتى يتم إخضاعهم للمعالجة بما يضمن سلامة الأبناء".
ليست التجربة الأولى التي يشجع فيها الأب الإرهابي أو يتيح فرصة السفر لابنه. وصلنا إلى مرحلة الاختطاف والكذب كما حدث في قضية الطفلين (أحمد وعبدالله.. 10 أعوام، و12 عاما)، وتباهي والدهما بإعلانه انضمامهما للتنظيم الإرهابي وهما أصغر المشاركين منذ بدء الصراع السوري.
الأب لم يكفه تمزيق قلب أم وتحطيم أسرة بجعل أطفاله جزءا من حطب حرب تدعم من يبنون مجدهم الإرهابي الزائف باستهدافنا.. ضمن الحرب النفسية على الوطن والمجتمع، يصورهما والدهما مع أحد السفهاء ويرسل الصورة إلى والدتهما معصوبي الرأس ويحملان أسلحة وقنبلة.. عيدية الأب إلى ولديه ووالدتهما ومجتمعه ووطنه ثالث أيام العيد، بعد أن أوهمهم أنه في رحلة إلى دبي.. تشهد طليقته بأن حياته رغيدة ومستقرة "من فشل في المحافظة على أسرته تحت سقف منزله، فما الفائدة التي سيضيفها لتنظيم إرهابي فاشل ضل طريقه إلى فلسطين وتخصص في إبادة المسلمين"!
تعيش هذه الفئة حالة من حالات الإجرام والوضاعة المركبة.. القاسم المشترك بين غالبية من ينتمون للفئة الضالة "الكذب والعقوق"، ولا يفيد تكرار أنهم لم يكونوا متطرفين.. الماضي لا يهم، سلوكهم الحالي هو ما يعنينا، يجمع بين صغيرهم وكبيرهم ذهاب العقل والانتقال من مرحلة الإثم إلى مرحلة العدوان المتعمد، والقول بأن من يرحل لمواطن القتال "مغرر به" مرفوض، لأن من كذبوا على أمهاتهم وأسرهم وخططوا وعرفوا طريقهم لارتكاب جريمة التحيز إلى تنظيم إرهابي يهدد الوطن؛ أذكياء بما يكفي، وواعون ليعاقبوا على جرائمهم المهددة لمؤسسة الأسرة والأمن الوطني.
بقاء سلطة القوامة في يدهم جريمة في حق أقاربهم وعلينا حماية المجتمع منهم بكف ولايتهم.