يوافق اليوم 15 أغسطس الذكرى الرابعة لرحيل الأديب الكبير ورجل الدولة المحنك الدكتور غازي القصيبي بعد حياة حافلة، تعدى أثرها حدود شخصيته الجذابة إلى نطاق واسع شمولي، جعل كل من عرفه أو قرأ له أو ترنم بشعره يلج إلى رياضه ثم لا يخرج منها متمتعا بما ينتجه قلمه وتنبثق عنه أفكاره على الصعيدين الأدبي أو الإداري، أما على الصعيد الشخصي فلقد شهد له المقربون من الأصدقاء بنبل مقاصده وطيب سيرته وسماحة خلقه، يقول عنه صديقه الشاعر عبدالرحمن رفيع ذات تأبين:

إن غازي كينونة هو وحده

صنوه لم يكن وهيهات بعده

وكتاب لا تسألن عن مداه

فمداه لا يعرف الناس حده

أما صديقه الدكتور سليمان السليم فيتذكر بداية معرفته به في شقة قرب ميدان المساحة بحي الدقي بمصر، والتي لا تبعد سوى مسيرة ربع ساعة عن جامعة القاهرة، وأن من سكانها غازي القصيبي، ومحمد صالح الشيخ ومحمد كانو، ثم لحق بهم الدكتور عبدالعزيز الخويطر حيث أدركوا بقايا مصر القديمة حيث لا مقومات وصولا إلى التغيرات التي طرأت على مصر مما جعل القصيبي يبث ما أدركه حينها في روايته الأثيرة "شقة الحرية"، فيما يتذكره الأديب الأستاذ عبدالرحمن السدحان واصفا صديقه الذي عرفه إبان رحلة إلى الولايات المتحدة الأميركية: بأنه كتاب مفتوح لا عوج فيه ولا لبس ولا غموض. أما نحن الذين نهلوا من نبعه الرقراق شعرا أو نثرا فلا إخالنا نفارق كتبه في الإدارة ولا دواوينه بما حوته من نصوص باتت علامات يستشهد بها، ولا رواياته التي أخذتنا إلى آفاق بعيدة في تقنيات السرد وقوة تماسكه وتأثيره، ولعل رواية "العصفورية" خير شاهد على ذلك، فإضافة إلى الخط الدرامي المبتكر فيها كانت وما تزال مستودعا معلوماتيا شيقا لا ينفك عنه القارئ مستزيدا ومستفيدا وراصدا دهاليز الثقافة والسياسة وعلمي النفس والاجتماع، إنه لمن الجميل أن اهتمام المؤسسات الثقافية والتعليمية بهذا الرمز لم يخبُ، فتقدم في ذكراه المناشط والفعاليات التي تعرف الجيل الجديد به أسوة ببقية الرموز الأدبية عبر المقررات الدراسية والندوات وورش العمل النقدية، وهذا عرفان لرجل سطر الجمال والحكمة في حياتنا، يرحمه الله ويجزيه عنا خيرا الجزاء.