العارف بتجربة المخرج المصري الكبير الراحل يوسف شاهين، يدرك تمام الإدراك، أهمية تلك التجربة السينمائية الطويلة والمبهرة، ويعرف مكانها من العين العربية والعالمية.
قدم يوسف شاهين عشرات الأفلام السينمائية المذهلة، ولعل أهمها من وجهة نظري، "الأرض"، و"إسكندرية ليه"، و"المصير" الذي حاز على جائزة مهرجان "كان" السينمائية العالمية والكبيرة في قيمتها، و"إسكندرية كمان وكمان"، و"العصفور"، و"باب الحديد"، الذي أبدع فيه مخرجاً وممثلاً، وغيرها من التحف السينمائية الشاهينيّة.
بالرغم من كل تلك الأفلام المبهرة، في إخراجها، ونصوصها، وتكنيكها الفني العالي، إضافة إلى فكرها العميق والمختلف، وفلسفتها المعقدة أحياناً بالنسبة للمشاهد العادي، إلا أن أقرب أفلام شاهين لقلوب الناس، كان أبسط أفلامه، وهو فيلم "الأرض".
الذي قرّب هذا الفيلم البسيط في تكنيكه السينمائي، والبسيط في أفكاره، هو أنه لامس قلوب الناس، والمصريين بالذات، في مسألة عشق تراب الوطن والنضال من أجله والبكاء عليه، والحياة معه وفيه وعليه، وقد قدّم فيه شاهين ممثلاً عظيماً في واحد من أهم الأدوار في تاريخ السينما المصرية، وهو الممثل المبدع والاستثنائي محمود المليجي، في دور عصيّ على النسيان.
رحل يوسف شاهين، وبقيت أرضه.