تباينت آراء عددٍ من المسرحيين والمهتمين بالمسرح السعودي حول واقع هذا الفن العريق، وذلك خلال حوارٍ مفتوحٍ أقامه المنتدى الثقافي الأول بفرع جمعية الثقافة والفنون بمنطقة نجران، عقب افتتاح المهرجان المسرحي الأول بجمعية نجران، الذي رعاه وكيل إمارة منطقة نجران عبدالله القحطاني مساء أول من أمس، حيث رأى البعض أن "عشق المسرح" لم يرتبط يوما بالجوانب المادية، بينما أكد آخرون أن "التقشف" الذي أعلنته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون مؤخراً ليس جديداً على الفنون ولكنه قد يكون الضربة القاضية لها.وشارك في الجلسة الحوارية الدكتور زهير العمري من جامعة نجران، والكاتب المسرحي فهد الحوشاني، والمخرج صبحي يوسف، والمخرج سلطان الغامدي، والإعلامي حسن آل عامر، وأدار الحوار منسق المنتدى الثقافي بفرع الجمعية الإعلامي عبدالله الشهري، حيث تحدث الدكتور زهير عن بعض ملامح وبدايات المسرح في المملكة، معرجاً على أهمية الاهتمام الأكاديمي بالفنون وخصوصاً المسرح، ومؤكداً أن من الخطط الدراسية الجديدة في قسم اللغة العربية بجامعة نجران، موادا دراسية تركز على الجوانب التطبيقية للمسرح، تساعد الطالب على استيعاب الجوانب الإبداعية في المسرح، وأكد العمري أن الحل لانتشال المسرح من حالة التردي التي يعانيها هي في تبني الحكومة ممثلةً في وزارة الثقافة والإعلام، لمشروعٍ كبيرٍ لبناء مسارح مجهزة بأحدث التجهيزات في جميع مناطق المملكة، وزيادة الدعم المالي.

لكن الحوشاني كان له رأي مختلف، حيث أكد أن المسرح في المملكة يعيش مرحلة ازدهار وتطور أكثر من نظرائه في معظم الدول العربية، مستشهداً بتعدد المهرجانات المسرحية، ونفى أن يكون لمرحلة "التقشف" الحالية أي دورٍ في تراجع العروض المسرحية، وتطرق للدور المهم الذي لعبته الجامعات السعودية في تطوير مستوى العروض المسرحية. وأكد أن "لا دور للحكومة" في إلغاء بعض المهرجانات المسرحية في المملكة، معتبراً أن الأمر كان بناءً على اجتهاداتٍ شخصيةٍ من بعض الأفراد. بدوره أيد المخرج يوسف رأي الحوشاني، في أن "التقشف" المالي ليس سبباً في تدني العروض المسرحية، قائلا: "أنا شخصيا من أنصار المسرح الفقير.. لأن المسرح ليس بالمادة والبهرجة".

أما الفنان خالد الحربي، فعلّق على نظرية التقشف بسخريةٍ لاذعةٍ، عندما قال: "لن يؤثر التقشف كثيراً؛ لأنه لم يكن هناك أصلاً دعم حقيقي".

المخرج الغامدي بدا مذهولاً من آراء سابقيه في قضية"التقشف" قائلا: لا أعرف كيف نريد بناء حركة مسرحية؟ والمهتم بهذا الفن العالمي لا يجد حتى مكاناً للعرض.. الدعم المادي والمعنوي مهمٌ جداً.

أما الإعلامي والقاص حسن آل عامر، فتحدث عن أهمية وجود ورش عمل تجمع بين القائمين على "المسرح النخبوي" و" التجاري"، الذي يقدم في المهرجانات الصيفية والأعياد ، للوصول إلى نقطة وسط بينهما ينتج عنها أعمال ذات قيمة فنية عالية، بعيداً عن "المسرحيات التهريجية" التي تقدم.