مع أول مباراة في الموسم السعودي نتيجتها تمنح أحد الطرفين (كأس السوبر)، افتعل جيش من (المحامين) المتطوعين قضيتين ضد اتحاد القدم ولجانه، وأساؤوا كثيرا بالشتائم والتشكيك في نزاهة الحكم الدولي فهد المرداسي واتهموه بالارتشاء، ودافعوا عن حسين عبدالغني (37 سنة) قائد النصر إلى درجة اتهام جهات معينة بترصد اللاعب الخبير الذي يستحق الثناء على عطائه وإخلاصه، ولكنه يثير الرأي العام ببعض تصرفاته السلوكية.

هذا التأليب والتشويه بأعلى درجات السوء من أسماء كبيرة في عمرها ومناصبها وصفاتها يسيء للرياضة ويسيء للنصر الذي عاد بقوة للمنصات وحقق لقب دوري جميل وكأس ولي العهد العام الماضي، بعد أن توهج في الملعب والمدرجات وعلى صعيد قيادة النادي.

ولست أبرئ المرداسي من أخطائه (التقديرية) لكنني أستهجن وأستنكر البذاءات والإساءات وقلة الأدب - وللأسف الشديد.

أسماء برتبة أو مهنة: كاتب اجتماعي، محامٍ، وكيل أعمال لاعبين، حكم، ناقد رياضي، وألقاب أخرى صنعوها لأنفهسم، يشحذون هممهم للدفاع والمحاماة لتأكيد ولائهم وكسب حب الجمهور على حساب المصلحة العامة والنقد الهادف البناء، وأغلبهم يتشدقون بالإصلاح والخبرة في التعاطي مع القضايا وفهم الأنظمة ولكنهم (يوحلون) المجتمع بما تعج به قلوبهم وأنفسهم المريضة. والحقيقة أن الرياضة فضحت عقول كثيرين كانوا في مراتب غير جديرين بها على المستويين المجتمعي والثقافي، وقد ينطبق عليهم: (رب ضارة نافعة)، لمصلحة المجتمع والوطن بالحذر من أفكارهم ومراجعة تاريخهم.

في مناسبات كثيرة ولا سيما في حالة إخفاق المنتخب أو بروز قضايا تعصبية نفاجأ بكتاب (كل المجالات) باقتحام الحدث يؤلبون الرأي العام وينصبون المشانق ويعمقون هوة التعصب وأساليب التنافر والتباغض والتناحر، دون إغفال وجود نخبة نفخر بهم وبانتقاداتهم النيرة، ونسعد بإطلالتهم.

أما القضية الثانية، فإن حسين عبدالغني قائد النصر أخطأ كما شاهدنا عبر شاشة (برو سبورت - ام بي سي) وصادقت (لجنة الانضباط) على تصرفه الخارج عن الروح الرياضية وعاقبته بمباراتين وغرامة، ولكن هذا (الجيش) قصف اللجنة واتحاد القدم والرئيس العام لرعاية الشباب من كل صوب وحدب، في وقت كان يجب – وهو غير متوقع – أن ينتقدوا حسين عبدالغني الذي ما زال يحتاج للنصح من أقرب المقربين له وخصوصا في النصر بدلا من التطبيل العاطفي بما يساعده على تكرار تصرفات تضر النادي وتضره، دون إغفال جديته وحماسه وإخلاصه.

أتفهم أيضا حرص إدارة النصر على مقدراتها والدفاع عن حقوق النادي وهي مسؤولة عن عملها بقرارات أو بيانات، لكنني (ضد) المجاملة العلنية منها أو غيرها من الأندية لأي نجم، ربما يكون الصمت أبلغ، في وقت من الأفضل والأقوى أن تعاقبه هي قبل الجهات المختصة، كي يسود النظام في الفريق ويكون أكثر قوة للمستقبل.

والأكيد أن مثل هذا التشنج والتهويل بعد الخسارة (بركلات الترجيح) أمر ينذر بمزيد من السلبيات والنصر يلعب كل مباراة وهاجسه المحافظة على لقبيه (الدوري وكأس ولي العهد) بطموحات بطولات أخرى واللعب في آسيا في النصف الثاني من الموسم المحلي. والأمل كبير أن يواصل الأمير فيصل بن تركي نجاحه الكبير العام الماضي ولا يتأثر ببعض من يسيئون للنصر بدافع الولاء.

وبالمناسبة، فإن اتحاد القدم مازال ضعيفا على الصعيد القانوفي بشأن ملاحقة المسيئين له من مختلف الفئات والأندية.

والأكيد أن كثيرين من النقاد محبي الأندية باتو في صف (مراهقي) المدرجات ووسائل التواصل الاجتماعي، كبار في السن تتعجب من مستوى تفكيرهم ووقوعهم في جرائم بحق أنفسهم والمجتمع إلى درجة الإساءة إلى الدين والوطن، وهمهم الأكثر (الشعبية الزائفة)، هداهم الله.