قبل يومين تدخل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف، سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن، وأنقذ الطلاب المبتعثين في بريطانيا من قرار ملحقيتهم في لندن، المسمى بإيقاف الصرف الاحترازي.

هو في الواقع إنقاذ يشكر عليه سموه، لكن السؤال: هل سيهرع الطلاب كل يوم يصدر فيه قرار مثل هذا لسمو السفير ليتدخل لدى الملحقية؟!

أوقن، بما لا يدع مجالا للشك، أن الملحقية في لندن تهدف إلى حفظ مال الدولة، وهو هدفنا جميعا، وشخصيا كنت مسرورة جدا عندما كدت أتعرض لنفس ما تعرض له سابقا طلاب آخرون من دفع مصاريف دراسية مرتين، إذ تعمد بعض الجامعات إلى استغلال الطلاب السعوديين، وتطالبهم أن يطالبوا ملحقيتهم بدفع مبالغ معينة، وبحسب طلاب وطالبات سابقين كانت الملحقيات السابقة تدفع دون أن تنتبه، وظهرت قضايا سرقات عدة لكن الملحقية في الفترة الحالية بدأت تطبق أنظمة صارمة لحماية هذه الأموال، ولا يمنعني شيء من شكرهم وتقديرهم على ذلك.

لكن يبدو أن قصص تسيب المال وتسربه قد أحدثت ردات فعل وقرارات غير منطقية، ومنها القرار الذي تدخل سمو السفير به، لكن بقيت عدة قرارات منها قرار إيقاف الصرف عن المرافق، الذي يظهر أن سعادة الملحق يؤمن باتخاذه، وأن الرجل السعودي المبتعث غير ملزم بنفقة أبنائه إذا وُجدوا في السعودية، ولا أعرف من في رأيه سينفق عليهم غير والدهم حتى لو كانوا في المريخ؟!

أيضا الملحقية تعاني من المشرفين، الذين من مواقف لي معهم شخصياً وبإمكان الملحق أن يطلع عليها من البوابة؛ يعانون من جهل مركب بالأنظمة في بريطانيا، مما قد يعرض الطلبة للخطر أو الترحيل.

ودعوني أخبركم بقصة حدثت لي مع الملحق شخصيا حين رفض طلبا لي، مما اضطرني لمقابلته، فدار بكرسيه وواجهني وفرد أصابعه الخمسة وقال: "يا أستاذة نحن نسمح فقط بهذه الحالات، وأشار لإصبعه الخنصر، وقال في حالة كذا ثم أشار للبنصر، وقال وفي حالة كذا.." فقاطعته مباشرة وقلت لكن هذه الحالة يا دكتور تنطبق علي والشؤون القانونية شرحت ذلك لك في معاملتي، فنظر بدهشة وقال بسرعة: لكن الدكتورة قالت غير ذلك "الدكتورة هي مديرة قسم التذاكر في الملحقية وهو أيضا قسم يمتلئ بالقرارات العجيبة"، نظرت إليه ولسان حالي يقول ليتك قرأت معاملتي ولم تكتف بما تقوله الدكتورة، كنت رحمتني من التغيب عن دراستي وأجور المواصلات.

لكن والشهادة لله أرسلني خارجا ولم تمض دقائق حتى تمت الموافقة على معاملتي. من هذا الموقف يتبين لكم معاناة الطلبة واضطرارهم للسفر للقاء المشرفين والشرح لهم؛ لأنهم بكل هدوء لا يقرؤون أيها السادة الطلبات، ويعجبهم الرفض، ولا تعرف السبب، خاصة مع المكافأة المحدودة وأجور المواصلات والوقت الغالي جدا في هذه البلاد، أضف إلى ذلك التجاهل لموقع عظيم أسسته وزارة التعليم العالي وهو بوابة المبتعثين.

قبل أيام حدثت قضية ترحيل طالب سعودي لمخالفته أنظمة الإقامة، حيث انتهت فيزته وهو مازال موجودا في بريطانيا، وأتوقع أن يمنع كنتيجة لذلك من دخول بريطانيا لخمس سنوات قادمة.

في الواقع عندما تقترب "فيزتك" من نهايتها يستقبلك في صفحتك في بوابة المبتعثين تنبيه يحذرك من البقاء في بريطانيا، وهو أحد مميزات موقع البوابة.

لا أعرف لماذا لم ينتبه الطالب لذلك، لكن ربما تلقى نصائح من طلاب آخرين أو حسابات في تويتر شجعته على البقاء ومحاولة التمديد من بريطانيا، ولقد جربت بعضها واكتشفت أخطاء إرشاداتهم، مما يدفعني للإشارة إلى أهمية وعي الطالب باستشارة الشؤون القانونية بالسفارة والملحقية.

في الحقيقة، إن الطالب لن يهتم باستشارة هذا القسم الذي يوجد فيه ستة محامين تقريبا إلا إذا بادر هذا القسم بتشجيع الطلاب على ذلك، عبر إرسال رسائل توضح دوره بين الحين والآخر، لكن بالصورة الحالية هو قسم خامل ينتظر أن يحركه أحد وسط جهل الطلاب خاصة الجدد لماهيته وواجباته.

إن هدف الابتعاث العظيم لن يتحقق في وسط أجواء كهذه التي يعيشها الطالب في بريطاينا، وحسنا فعلت وزارة التعليم العالي بإيقاف الابتعاث لبريطانيا، فبالإضافة إلى معاناة الطلاب من الغلاء، فإن الحكومة البريطانية لا تقدم أي مميزات للمبتعثين السعوديين، رغم أننا ندفع أكثر من غيرنا ولا نكلف البلد مثل غيرنا، إذ يتمتع الطالب بتأمين طبي لكن مع ذلك هو محاصر بقرارات الفيز، التي تتغير دائما وتتجه نحو التشديد، فضلا عن الضرائب الذي تفرض على بعض الطلاب، أضف إلى ذلك تجاهل وزارة الخارجية السعودية لوضع الطلاب، وعدم تدخلها لضمان دخول وإقامة تليق على الأقل بما يقدمه هؤلاء للاقتصاد البريطاني، وتميزهم كجالية باحترام التقاليد والأنظمة البريطانية.