قرأت مقال زميلتنا الكاتبة سكينة المشيخص والذي تناولت فيه الجوانب السلبية لقنواتنا الرسمية التلفزيونية، حقيقة شدني تتابع المقالات في هذا الشأن، وربما استشهادها بما ذكره الأستاذ محمد عابس في مقالها "وهو ابن هذه الوزارة أصلاً"، يجعل المتابع في حيرة من أمره، فهل فعلاً الكل يلاحظ القصور وتدني الجودة والكل ينتقد بقصد الإصلاح ولم يسمع أو يشاهد أحد المسؤولين في الوزارة أو التلفزيون هذه الانتقادات؟
استبشرنا خيراً بإنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون وتوقعنا الكثير لكن كانت ولا زالت المشكلة دائماً تكمن في استهلاك نفس الكوادر وتنصيبها على رأس كل تحديث وتطوير فنعود للمربع الأول، وكالعادة لا نلمس إلا تغييرات شكلية تتمثل في فصل هذا وتعيين ذلك وتغيير مسميات وإضافة شعارات وتصميمات لكن المحتوى والفِكر والدماء الجديدة بمنأى عن كل ذلك!
أبعد كل هذا نستغرب من هجرة الكفاءات الوطنية الإعلامية للخارج؟
كيف يمكن استخراج الإبداع من رحم الروتين والتقليدية؟ كيف يمكن لشخص أن يبدع كمخرج تلفزيوني وهو لم يدرس الإخراج أصلا! تخيلوا معي أن بعض الترقيات تحدث بمسميات لا تمت بصلة بمؤهلات الشخص الفنية، لكن أنظمة وإجراءات الترقيات تحكم أن يتحول شخص من موظف إداري إلى مخرج بسبب الترقية!
الأدهى والأمر أن قنواتنا التلفزيونية لا زالت تتعامل بالقاعدة الشعبية الشهيرة (أبوبلاش كثر منه)، فكم من ضيف تعاون معهم ومع ذلك بُخس حقه الأدبي والمادي الذي تضمنه له الأعراف داخل مجال التلفزيون وبديهيات الاستضافة وإكرام الضيف. يبدو أن القنوات الرسمية بحاجة لتفاعل عقول تجتمع لتقرر التغيير وإحلال الدماء الشابة، فمن المؤلم أن تكون الميزانيات المليارية ذات مخرجات ممجوجة تقليدية.
خاتمة: هل فعلا من ينتقد هذه الوزارة يُحرم من الظهور بها؟ أتمنى أن نجد جواباً من صاحب الشأن لأن هذا ما يروج الآن عنها وهو ما "يزيد الطين بلة".