من الطرائف، ما حصل بمجلس الشيخ إبراهيم الحديثي، حينما كنت صحبة والدي ـ رحمهما الله ـ نزوره عصرا سنة 1389، وبعد انتهاء الدرس المعتاد، اذا بأربعة شباب يقتحمون المجلس بصورة غير مؤدبة، يلقون سلاماً جافاً على الحضور وينبري أحدهم بسؤال استفزازي لفضيلة الشيخ يقول: أين أنتم من المنكرات بساحة البحار وما يُعرض فيها من شرائط السينما، ولماذا لا تذهب مستنكراً للأمير؟ وكان وقتها عبدالله بن ماضي بالوكالة عن أخيه تركي، غفر الله لهما.

بحلمه المعهود هدأ الشيخ الموقف.. وكنا "الحضور" نعرف سلفاً أن معرضاً لشركة "أرامكو" مقام بأبها هو المقصود بكلام الشاب المتزمت. من مناشطه عرض أفلام قصيرة للتوعية الصحية وخلافها من معلومات لا تحتاج إلى شيء من هذا الهيجان.. فما كان من والدي المعروف بالصبر إلا التصدي للشاب المتهور بقوله: لقد أسأت التصرف أنت وجماعتك مرتين: الأولى بانتهاك حرمة المجلس، والثانية غلظة الحديث مع قاضي المسلمين.. ثم وجه كلامه للشيخ قائلاً: "لو طال العمر بنا وبك يا شيخ، سيكون لهؤلاء الفتية وأشباههم إذا لم يُردعوا، حدث تسمع به الدنيا".

انصرف الشباب بعد هذا التقريع ومضت السنون حتى كان مطلع القرن الهجري 1400 (توفي الوالد بداية 1399)، وحصلت كارثة "جهيمان" بالحرم المكي.. من أشياعه بعض أصحابنا الشباب المندفعين.

حُرم المسلمون الصلاة والطواف بالبيت الحرام 17 يوما وتداولت الدنيا أخبار الحدث الشنيع..

هنا تذكرنا نبوءة الوالد التي أطلقها قبل عشر سنوات.. كنا نسمع خلالها عن تجمعات دعوية تعقد أحياناً بفترات متقطعة بسراة عسير وتهامتها، يشارك فيها فئام من أنحاء المملكة لم تتضح أهدافهم.. استغلوا تعاطف الناس بشعارات الهجرة إلى الله والجهاد في سبيله، حتى انكشف المستور ونصر الله دولتنا على الفئة الباغية.