عبير خالد


شاركت قبل فترة ليست ببعيدة بأصبوحة شعرية في جامعة تبوك ومعي أربع شاعرات، كما شاركت أيضا الكثير من الأستاذات الفصيحات بقصائد ومقالات. قضينا وقتا ممتعا في ربوع الثقافة والأدب أمام جمهور هادئ ومنصت؛ حتى تقدمت إحدى الطالبات للمشاركة، فألقت بعلوّ الصوت وجرأة الكلمة قصيدة نبطية مطلعها: "تخيلوّ لو أن الحريمنّ يسوقنّ".

في الحقيقة، مثل هذه القصائد النمطية لا تحمل فصاحة أدبية مهما كان الملقي متحمسا، ولا تحمل متعة لفظية مهما كان الصوت مُتلونا، ولا تحمل فائدة مضمونية مهما كان التفاعل معها كبيرا.

لقد حركت الجمهور من المستمعين بهذه القصيدة، فوقف لها الجميع وازدادت الأيادي المصفقة، وعلت العبارات التشجيعية، وكان أغلب من في القاعة يردد مبتسما مع القافية. وكانت قد ألقت امرأة قبل هذه الفتاة إحدى قصائد المتنبي دون أن تحظى بنصف التصفيق أو التفاعل اللذين حظيت بهما قصيدة "سواقة الحريم"، التي بمضمونها تقلل من قدرات المرأة ومكانتها.

استوقفتني هذه الحكاية كثيرا، وراجعت تفاصيلها مع الشاعرات والمثقفات في إحدى جلساتنا القرائية، وكان الموضوع أشبه بطرفة مضحكة و"شر البلية ما يضحك".

إننا بحاجة لأن ندرس الأدب العربي "قديمه وحديثه" والأدب العالمي في مناهجنا بجميع المراحل، فكيف نقارن طفلا أجنبيا في الرابعة عشر من عمره درس منذ نعومة أنامله أدب تولستوي، وبلزاك ونصوص برنارد شو، وفلسفة نيتشه وفرويد مع طفل لم يدرس إلا أسهل القصائد حفظا وأخفها وقعا وأيسرها قافية واصطلاحا؟

إننا بتضمين الأدب في مناهجنا نسمو ونرتقي بذائقة الأجيال القادمة الأدبية، وبذلك نصنع أجيالا أكثر فصاحة وبلاغة.