تابعت ـ كما كثيرون ـ التفاصيل المختلفة المحيطة بمشروع مترو الرياض، الذي يعد وفق تقديرات مالية وفنية الأضخم من نوعه على مستوى العالم من ناحية أنه ينفذ دفعة واحدة، فالخطوط الستة التي يتشكل منها المترو، ويغطي المساحة الجغرافية الكاملة للمدينة بني في مدن عالمية مماثلة بمراحل امتدت عبر سنوات، لم يصل الكثير منها للاتساع الأفقي الذي هو عليه مشروع الرياض.

التحديات التي سيواجهها المشروع خلال السنوات الأربعة القادمة كثيرة كما هو معروف، فإعادة تشكيل المدينة ليس بالأمر السهل أو الذي يمكن تجاوز مراحلة دون إشكالات ومنغصات ستؤثر على الفرد، كما هو الحال بالنسبة للمدينة التي تحلم دائما بالهدوء والسلاسة.

لكن يبقى التحدي الرئيس في تقديري، وسيحتاج إلى مجهودات كبيرة من جميع الجهات المعنية بتوعية الجمهور من إعلام وتعليم وهيئة تطوير الرياض والأمارة والبلديات وغيره، هو التعاطي مع أهمية تغيير الكثير من العادات المتجذرة في العقل الباطن للمواطن والمقيم، فإشكاليات المحافظة على نظافة الطرقات والممرات سيكون من أهم التغيرات التي يجب أن تحدث لأبناء المدينة، إن كانوا يرغبون في أن يكون مشروع النقل العام الخاص بمدينتهم معلما وعمودا فقريا لواجهة المدينة وأهلها، فلا يعقل أن نرى المحطات كما نرى في بعض المطارات والأسواق والطرق العامة اليوم.

الالتزام بالمواعيد، وما أدراك ما المواعيد السعودية، فمقولات شعبية مثل أن يحدد أحدهم للآخر موعد وصوله بأنه "بين العشاوين"، لهو مؤشر لقيمة الوقت التي لا تمانع الانتظار ساعة ونصف، وهو أمر سيخلق اعتراضا شعبيا في عقول غير الملتزمين، الذين سيعتقدون بأن المترو سينتظرهم إن تأخروا ثانيتين، وعليه فتأكيد احترام الوقت من خلال برامج عملية في المدينة بآليات مراقبة إلكترونية، يعد أمرا جوهريا لتأهيل سكان المدينة قبل موعد انطلاق المترو.

هناك العديد من العادات التي ستحتاج إلى تغيير إن كنا نريد أن يكون المترو عونا لنا لا حملا علينا، وبالتالي فإن المسؤولية ملقاة على عاتق المسؤول والمواطن على حد سواء، وذلك باتخاذ قرار تغيير شوائب أنفسنا، والعودة إلى الأسس الأصلية السليمة للمجتمع، فالنظافة من الإيمان، وإن الصلوات "كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"، وإن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".