تنتهي بعد أيام معدودة الإجازة السنوية، التي شهدت ككل عام سفر مئات الآلاف من السعوديين إلى دول ومدن حول العالم، فمنهم من سمحت ظروفة المالية أن يستمتع بالأجواء الصيفية الأوروبية والأميركية، ومنهم من فضل زيارة الدول القريبة التي تعتمد سياحيا على السعودية بشكل كبير، فـ30% مثلا من الإشغال الفندقي في دبي خلال الشهور الستة الأولى من العام كان سعوديا، وفق إحصاء إماراتي.
تعد السياحة من أهم مكونات اقتصاديات الدول، وهو ما لايزال النظر إليه في بلادنا يشوبه الكثير من الحذر والتروي، ربما لأن السياحة عالميا تتصف بمواصفات يصعب على دولة محافظة كالمملكة انتهاجها؛ نتيجة عدم وضوح الكثير من المفاهيم الاجتماعية الحديثة، التي لا تستوعب إشكالية الاختلاط مثلا في الأماكن العامة، وانعدام مظاهر الترفيه الأساسية، مثل السينما أو الأسواق التي تسمح للجميع بارتيادها والتمتع بمكوناتها عائليا وفرديا.
كثيرا ممن التقيهم من الأجانب ينظرون إلى المملكة كدولة غنية تتميز بالنفط، كما ينظرون إليها برومانسية تتمثل بجمالية أراضيها الصحراوية، ولأن النفط أمر اقتصادي يصعب استخدامه كعنصر جذب فردي، فإن الصحراء في الوجه المقابل يمكن أن تكون العنصر التنافسي الحقيقي لنا في مجال السياحة، فالمساحات الصحراوية الشاسعة، وتميز رمالها وثقافتها يمكن لها أن تكون مزارا حقيقيا يجذب عشرات الآلاف من السياح من أقطار العالم كافة، علما أن السائح العربي والخليجي والمسلم لا يحتاج إلى جذب في هذا المجال، إذ إنه يأتي إلى المملكة لقصد مكة والمدينة، إضافة إلى الروابط العائلية التي تربطه مع أهل البلاد.
أتمنى من هيئة السياحة والجهات الرسمية في المدن الصحراوية أن تنظر بجدية في موضوع تحويل أراضيها إلى مراكز جذب عالمي في مجال ما يمكن أن يسمى بـ"السياحة الصحراوية"، فالتجربة التي يمكن لمثل هذه السياحة أن تقدمه للسائح متعددة، مثل التمتع بالطبيعة الصحراوية، وتجربة حياة البادية، والتأمل في النجوم ليلا، وتجربة رياضة مطاردت الأحياء الصحراوية، وغيرها كلها تجعل مثل هذا النوع من السياحة تجربة فريدة لا يمكن للمملكة إلا أن تقدمها.
سلسلة جبال الهمالايا استطاعت أن تجعل دولة صغيرة مثل "نيبال" مزارا سياحيا عالميا، فهل من الصعوبة بمكان أن تكون صحراؤنا الشاسعة رأس مال سياحيا حقيقيا لبلادنا؟.
سؤال أعتقد أن الإجابة عنه لا تحتاح إلى تحليل وتمحيص، تحتاج فقط إلى قرار واستعداد لوضع الأنظمة والآليات.