أكتب بكل فخر عن منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة لكرة القدم للإعاقة الذهنية، الذي حقق إنجازا غير مسبوق لأي لعبة وهو (يحتكر) كأس العالم ويحققه للمرة الثالثة على التوالي بطاقم سعودي خالص في كل فروع العمل. وهو إنجاز لم يسبقنا إليه أحد من المنافسين وسيبقى رقما خالدا مرصعا بالذهب.

هؤلاء الأبطال بجميع أفراد البعثة بمختلف المهام يستحقون التكريم من خادم الحرمين الشريفين الذي عودنا دائما على مكافأة المتفوقين وتحفيزهم لما هو قادم، وهي ليست المرة الأولى بل الثالثة في ثلاث دول ومع منافسين أقوياء من مختلف الدول، وفي مباراة أول من أمس أمام جنوب أفريقيا حفل الشوط الثاني بكل دواعي الإثارة وكاد (الأولاد) أن يدركوا التعادل 3/3 آخر خمس دقائق، لكن نجومنا أبوا إلا أن تكون النهاية بطعم ذهبي خالص بقيمة (كأس العالم) وهم يردون بهف رابع في وقت حساس جدا بعد منافسة قوية، أعادتنا للنهائيات السابقة لا سيما 2006، مع ترقب أول كأس عالمية تدخل الخزانة السعودية ببصمة وفنون (ذوي الاحتياجات).

مثل هذه البطولة تجبر كثيرين من مسؤولين وقطاع خاص على الالتفات لهم والاهتمام بهم وباحتياجاتهم أكثر من ذي قبل.

لكن – وللأسف الشديد – لم يتحقق ما في خيالنا وما يلبي طموحات المعنيين بالأمر في صياغة ودعم وتجهيز هذا الفريق.

وفي الوقت الذي نثمن مبادرة الأمير الوليد بن طلال كأول من يكافيء الأبطال بسيارة لكل فرد وبعدد (42)، فإننا نتوق إلى مبادرات مماثلة وفي مستوى يوازي قيمة النجاح.

يجهل كثيرون أن هناك منظمات دولية ولجنة على غرار (الأولمبية الدولية) وفق تنظيمات ولوائح خاصة بهذه الفئة للاستفادة من خدماتها ومناسباتها التي تتيح لذوي الاحتياجات الخاصة المشاركة وما يقوي مباديء المساواة، مع أقرانهم في مختلف دول العالم.

والأكيد أن أهم أسس النجاح تتصل بتوفير مستلزمات ومتطلبات العمل والراحة النفسية، والأمل كبير أن يدرجوا في نطاق الحلول التي يرنو إليها الأمير عبدالله بن مساعد في منظومة الرياضة، ولا بد من التعرف على السلبيات والمطالبات من لدن ذوي الاختصاص، حيث الخبرة الكافية لدى الدكتور ناصر الصالح الأمين العام للجنة البارالمبية السعودية الذي يعتبر أكثر من عايش هذه الفئة ورأس بعثاتها ومعه عدد من أعضاء اللجنة التي كلف رئيسا لها قبل شهر تقريبا المهندس ناصر بن محمد المطوع، وفي الأصل كانت بمسمى (الاتحاد السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة). وكذلك الجهاز الفني بقيادة الدكتور عبدالعزيز الخالد، الذي أثمرت جهوده عن تفوق فني في البطولات الثلاث.

وهم يعملون في صمت ويدفعون من جيوبهم في بعض المناسبات لحين انتهاء الإجراءات (البيروقراطية) التي تعاني منها الكثير من البعثات، وهذا أمر آخر ضمن أجندة عمل الأمير عبدالله بن مساعد في حقبة جديدة نأمل أن تكون مواكبة للمتغيرات الكثيرة على عدة أصعدة ماليا وإداريا.

والمنتخب (بطل العالم)، عسكر خارجيا وعاد للرياض وأكمل برنامجه بمباريات ودية في غياب شبه تام من الإعلام دون أن نقلل ممن واكبوا البرنامج وساهموا في رفع الروح المعنوية على عدة أصعدة.

وفي المقابل، يتكاثر المشككون الذين ديدنهم السلبيات ورمي التهم والبحث عن المنغصات، يقودهم جهلهم بالأنظمة والمعايير وأحيانا الحسد والغيرة أو (شهرة زائفة)، بل حتى الميول ضد مسؤول أو مدرب أو إداري أو لاعب. وهناك من ديدنه التقليل من الآخرين لأنه تعايش مع الفشل والدعة والاتكالية.

نجدد التهاني والتبريكات مع وافر التقدير والشكر لجميع أفراد البعثة مؤملين في تكريم لائق بحجم (كأس العالم).