اطلعت على المقال المنشور في "الوطن" بتاريخ 20/2/2014 بعنوان: (للملحقية التعليمية بأميركا: شهادة J.D في القانون ليست دكتوراه) للدكتور أحمد السعيدان، ردا على ما نشر في "الوطن" بعددها الصادر رقم 4810 وتاريخ 26 محرم 1435 والمتعلق بحديث الدكتور محمد بن عبدالرحمن العمر، مساعد الملحق الثقافي للشؤون الدراسية في الولايات المتحدة الأميركية، لمطالبته باعتماد شهادة "J.D" الأميركية في القانون درجة دكتوراه، ونظرا لما احتوى رد الدكتور أحمد السعيدان من قصور في التسبيب لعدم معادلة المؤهل وفق نظام لائحة معادلة الشهادات، فقد اَثرت الرد من مبدأ الأمانة العلمية والمهنية كمحام وباحث دكتوراه، توضيحا للحقيقة وتصحيحا لما ذكره.
بداية، أود أن أوضح أن ما ذكره مساعد الملحق للشؤون الدراسية الدكتور محمد العمر هو الحقيقة، حيث إن ما ذكره "العمر" وبحكم موقعه كان بلغة النظام، لا بلغة الاجتهاد، فإذا ورد الأثر بطل النظر، وبالتالي لم يكن كلاما مرسلا أو حديثا عابرا في غير موضعه، فما تحدث به العمر هو عين الصواب ووفق النظام، أما ما ذكره "السعيدان" بأن ما ذكره "العمر" مغاير لما يعرفه فذلك من الطبيعي لأن حديث الدكتور محمد العمر كان عن مرحلة الدكتوراه بشكل عام وعن "J.D" بشكل خاص والتي لم يبين الدكتور السعيدان من أي جامعة حصل على الدكتوراه، وكل ما ذكره وفق مقاله أنه درس في أميركا وتخرج منها ويحمل شهادة الماجستير (L.LM) من جامعة تولين في نيوأورلينز أ.هـ.
ذكر الدكتور السعيدان معرفته "إن شهادة "J.D" لا تعد شهادة دكتوراه بمعناها الحقيقي أو العلمي فهي شهادة بكالوريوس ولا تعد مهنية، بل بكالوريوس حسب النظام الأميركي، وحسب معادلتها في وزارة التعليم العالي في المملكة تعد الشهادة الجامعية الأولى وهي ليست مهنية.."، وهنا أود التنويه بأن ما ذكره السعيدان مجاف للحقيقة، حيث إنه اعتمد على المعرفة ولم يعتمد على الأسس والمعايير الأكاديمية الواجب اتباعها حول هذه المسألة، ومخالف للنظام لأن الأنظمة فوق معرفته والنظام يعلو ولا يعلى عليه، وقد يكون اجتهد فيما توصل إليه ولكن لا مساغ للاجتهاد في مورد النص، حيث إن الـ"J.D" هي Juris Doctor وتعني دكتوراه في القانون وفق النظام الأميركي، حيث إن الطالب يدرس في هذه المرحلة ما يزيد عن 84 ساعة، بها (24) ساعة بحثية والمتبقي من المواد يتم اجتيازه أما بالبحث أو الاختبار. أما النظام السعودي وهو محور حديثنا في هذا المقال فإن النظام الحاكم والمعيار المطبق في هذه الحالة هو لائحة لجنة معادلة الشهادات الجامعية وقواعدها التنفيذية وفق الإطار الوطني للمؤهلات في المملكة العربية السعودية، وبالتالي لو أنزلنا النظام على هذه الدرجة لكان الآتي:
ذكر الإطار الوطني للمؤهلات في البند الرابع من تسمية المؤهلات أن مصطلح الدكتوراه هو مسمى اعتباري، وينبغي أن يُستخدم للدراسات المتقدمة جدا فقط، والتي تتضمن بحثا رئيسا أو دراسات تطبيقية مستقلة وإعدادا لرسالة علمية أو تقريرا أساسيا يُقيم بشكل مستقل. كما يستخدم مسمى دكتوراه الفلسفة (P.h.D ) للدرجات البحثية في أي مجال، وذكرت التسمية بتضمين درجات مهنية تكون عادة بدراسة كم كبير من المقررات الدراسية، بالإضافة إلى تقديم مشروع رئيس أو بحث. وبالنظر إلى التسمية وما بها من توضيح نجد أنها ساوت بين الدرجة البحثية والمهنية وأن درجة "J.D" معادلة ومكافئة لدرجة (P.h.D) أو بما يسمى S.J.D. ووفق نصوص الإطار الوطني للمؤهلات فمبدأه هو أن هذين النوعين من البرامج ليسا منفصلين تماما؛ فالدراسات الأكاديمية يجب أن تطور القدرات التي ستكون ذات قيمة في التوظيف، كما أن البرامج المهنية يجب أن تتضمن فهما شاملا للبحث والمعرفة النظرية في المجال التخصصي. كما أن البند الرابع من نفس الإطار الوطني ذهب إلى ذكر بعض الأمثلة لا الحصر لأنواع الدكتوراه المهنية، وهنا تأييد واضح بأن درجات الدكتوراه المهنية متعددة ولا حصر لها، وبالتالي فإن (J.D) من ضمن الأمثلة التي لم تذكر في الإطار، بل إنه بعد ذكر الأمثلة ذهب الإطار الوطني في البند خامسا لإيضاح تصنيف برنامج الدكتوراه بأنه لا يقل عن (30) ساعة معتمدة من المقررات الدراسية المتقدمة، إضافة إلى رسالة رئيسة، وتستغرق عادة أكثر من عامين دراسيين بنظام التفرغ الكامل أو ما يعادلها، وذلك بعد الحصول على درجة الماجستير. وهذا ما هو متوافر في "J.D" وشروطه، وذكر التصنيف أيضا بأن هناك نظاما آخر لبرامج الدكتوراه يكون التركيز فيه أكبر على البحث المستقل وهو متاح في بعض المجالات ببعض المؤسسات التعليمية، ويتطلب دراسة ما لا يقل عن (12) ساعة معتمدة ورسالة أكثر شمولا وتعمقا، وهذا ما هو متوافر في(S.J.D)، وبالتالي نجد أن الإطار الوطني للمؤهلات قد قدم في الوصف "J.D" على (S.J.D) وهنا إيحاء واضح من اللائحة بأن لا مشاحة في اختلاف الدرجتين فهي في المجمل دكتوراه.
كما أن الإطار الوطني ذكر صراحة في ترتيبه للمؤهلات وتسميتها في البند الرابع من نفس الإطار أن الدكتوراه المعتمدة على البحث أو الدكتوراه المهنية في مكانة متكافئة مع دكتوراه الفلسفة وهذا ما ينطبق تماما على درجة "J.D" فمن أين أتى الدكتور "السعيدان" بأن "J.D" ليست دكتوراه! ذكر الدكتور "السعيدان" أن هناك من يعمل في الدولة من حملة"J.D" وأن هناك بعض المتطفلين ممن يستخدم اللقب السحري "الدال" على حد قوله وأنه ينبغي ملاحقتهم وكشفهم!
وهنا أود أن أوضح للدكتور بأنه تجنى على هؤلاء بغير سند أو دليل، وكان حري به أن يطالب بكشف ذوي المؤهلات الوهمية التي لا ترقى بأن يساويها بمؤهل معتمد بموجب النظام، ولكن ولله الحمد والمنة، هناك جهات رقابية تقوم بدورها المنوط على أكمل وجه لكشف "الوهميين". كما ذكر الدكتور "السعيدان" أنه يفهم من حديث الدكتور العمر أنه يضع شهادة الدكتوراه (S.J.D) المعترف بها بأنها شهادة الدكتوراه بمرتبة أقل من شهادة "J.D" وهنا أذكر "السعيدان" بأن الدكتور العمر ليس مسؤولا عما تفهمه أو يفهمه الآخرون، ولكنه مسؤول عما يقوله، وما قاله الدكتور العمر كان وفق النظم واللوائح الخاصة للإطار الوطني للمؤهلات في المملكة العربية السعودية، وبالتالي كان معياره صحيحا وتسبيبا موفقا في اعتمادها، حيث إن من يحمل درجة "J.D" وكان تخصصه امتدادا لما تعلمه، بدءا بدراسة البالكالوريوس في القانون ومتوافقا مع دراسة الماجستير في القانون واكتسابا لـ"J.D" في القانون هي درجة دكتوراه.
حسن جمعان الزهراني باحث دكتوراة في الولايات المتحدة الأميركية