في معظم الجلسات الغنائية التلفزيونية، تشاهدون مجموعة من كبار السن يرتدون الثوب والغترة، يتراقصون بشكل جماعي استخفافي، يظهرون في معظم الجلسات. قد تكون المبالغة أنه من شدة تكرار مجموعات الرقص الطاعنة في السن أكثر من مرة وفي أكثر من قناة، يوحي لك أن هناك مكتباً لتوظيف "الرقّاصين". ما يحدث في هذه القنوات أبسط ما يقال عنه: إنه اتجار بالبشر، وابتذال لقيمة الإنسان الباحث عن وظيفة يسد بها رمقه، فتكون النتيجة تخريج أجيال من "الدراويش" .
أشك أحياناً أنهم خليجيون، وأحيانا أخرى أجزم أنهم من أبناء جلدتنا. فهم يعرفون إيقاع الموسيقى ويعرفون متى "يهزون" ومتى هو وقت "الشكشكة" . وأحياناً، يتبعون موضة الثياب "المخصرة". كل ذلك في سبيل الفن!.
ماذا ستخسر تلك القنوات لو استغنت عن "الدراويش"؟ لا شيء، والسبب أنّ معظم الجلسات المميزة أصبحت تُباع مسجلةً دون ظهور لفرق الهز الطاعنة في السن. ومشكلة هؤلاء الراقصين هي أنهم يحصلون على أقل مبالغ مالية، والجزء الأكبر للمطرب وشلة "حسب الله"!.
إنه الاستهتار الواضح بقيمة الإنسان، وبعد ذلك قيمة الفن وأصوله. وحين لم يجد هؤلاء الذين خط الشيب رؤوسهم ووجوههم وسيلة لكسب الرزق سوى "الرقص"، فإن ما يقومون به هو أبعد ما يكون عن ذلك. هو مجرد "طهبلة" و "مناقز" لأجل إضحاك المشاهد، الذي في أحيان كثيرة يعطي ظهره للشاشة حتى يستمع لأداء موسيقيٍّ راقٍ دون مشاهدة ما يؤلم قلبه، ويشعره بالمسؤولية تجاه هؤلاء.
كان بالإمكان الاستفادة منهم في خدمات مساندة، أو حتى في الصيانة. مجالات التمثيل والمسرح، وليس في إضحاكنا عليهم بطريقة مستفزة. وتبقى الشعوب العربية في همها الفني، ويعيش الرقص وتعيش الرياضة والفن، وليسقط الإنسان.