مع الاعتذار للقارئ الكريم عن رائحة العنوان؛ إلا أنني لم أقرأ عن شخص اتفق عليه كما هو نوري المالكي.. سفاح طائفي عنصري إقصائي، ليس ضد السنة فقط وهو الذي أراهم من الويلات ما لم يروه من قبل؛ بل حتى مع من يعارضه من طائفته، فهو يفتح عليه أبواب جهنم، وحتى مناوئيه سياسيا، ومن يقول له "لا" بملء الفم، واقرؤوا ما حدث بينه وبين نائب الرئيس الهاشمي. هذا الفاشي كان يريد أن ينفذ فيه حكم الإعدام وفق اتهامات زورها لاختلافات سياسية ظاهرة بينهما.

هنا جاء التساؤل الكبير المطروح من العالم الذي تقافز فرحا بطرده من كرسي رئاسة الوزارة: "أي مزبلة تاريخية ستقبل به"؟ فهو في عفنه لم يكن ولم يحدث.. جنكيز خان قاتل مستبد وهتلر لا يرى إلا الشعب الآري.. أما المالكي فرغم ضآلة قدره التاريخي قياسا بالمذكورين، فهو ملوث العقل وبيده سلاح، لذا كان هو الأخطر، فأي مزبلة ستكون على مقاسه؟

الإشكالية الآن أن ترفض مزبلة التاريخ استقبال المالكي، لأن مواصفاته تتجاوزها، ولذلك علينا أن نبدأ الآن في البحث عن "مزبلة" تستوعبه. مجرم أفرط في ظلمه وجوره حتى بلغ أن خرج من بين الناس من يهوى الموت والقتل كما هي داعش.. تلك المنظمة الإرهابية التي جاءت كردة فعل لإرهاب المالكي.

هل كُتب على العراق أن تكون مصنعا للطغاة؟ كل واحد منهم ألعن ممن كان قبله.. وما الذي ينتظر العراق الآن بعد موجة الإرهاب السياسي والطائفي التي أسس مبادئها المالكي، وموجة الإرهاب الجاهل كما هي داعش؟

العبادي -وهو الرجل المحب لبلاده أكثر من طائفته- هل سيساعد العراق على تجاوز محنته؟ نتمنى ألا يكون الأداة الإيرانية الجديدة التي سرعان ما يستفحل شرها ليستمر العراق تحت كل الأخطار والإرهاب وخطر الانقسام، والأهم الوصاية الأجنبية، سواء كانت أميركية أو إيرانية.

رحل المالكي.. لكن هل رحل فكره عن العراق؟ وهل توارت أيديولوجيته الكارهة لكل شيء.. أم أن الأمر مجرد تقية جديدة من الحزب الذي دعم السفاح الطائفي حتى بات لا يستطيع أن يواري سوءاته، وهو بصدد أن يأتي بنموذج جديد يكبر كما كبر المالكي حتى يصبح أذاه وإجرامه مؤلمين أشد الألم؟

نتمنى للعراق كل الخير والرقي بكل مكوناته، لكن على حزبه الحاكم أن يدرك أنه ومنذ توليه السلطة كان يعمل ضد التاريخ وضد العراق. استخدم كل الأساليب القذرة تحت غطاء السلطة لتمرير أجنداته وحقده الدفين ضد كل ما هو سني، والنتيجة: خيبة سياسية ودمار اقتصادي وإشاعة للفوضى. فالحكومة التي تعمل في الظلام ضد لحمة الوطن لن ترتقي أبدا، وليعترف العراقيون بأن المالكي كان يفكر بعقلية القرون الوسطى. فالاغتيالات والإقصاء والنزاعات هي العنوان الأكبر لعمله وسياساته، ما أوجد مناخا إرهابيا لن تكون داعش أول نتاجه إذا ما استمر الأمر على نهج المالكي الذي نتمنى ألا يعود من مزبلة التاريخ.