يعيش الطالب مع ورقة الأسئلة أجواء خاصة، لا يمكن أن يقتحم عالمها أو يستشعرها إلا من مر بها، والغالب أنها أجواء غير مسيطر عليها، لأنها أقرب ما تكون إلى "العزلة" التامة، التي يختلي فيها الطالب بورقته، منقطعاً عن محيطه القريب والبعيد.

فحينما يتقابل الطالب وورقة الأسئلة وجهاً لوجهاً، يبدو منه تفاعل حركي لا إرادي وقتي، تجتمع فيه معززات التركيز الذهني والبدني مع رهبة المجهول من الأسئلة، يصل إلى مرحلة "اللزمة" التي لا يدركها ولا يعلم بها إلا بعد أن ينعتق من خلوته، لتخرج تلك الصورة التي لا يرسم إطارها وتقاسيمها إلا من يقف بعيداً ليرقب الطلاب، وهم يخوضون تجاربهم مع السؤال والجواب.

"الوطن" عبر تجوالها في عدد من مدارس مدينة بريدة، وحين سؤالها لعدد من المعلمين خلال فترات المراقبة على القاعات، عن مشاهداتهم للطالب مع ورقة السؤال، أجمع الكثير منهم على أن الكثير من التصرفات اللاإرادية تبدر من عدد من الطلاب، يمكن أن يصفوها بـ "اللزمة" التي لا يفطن لها الطالب إلا بعد أن يخلص من امتحانه، متفقين على تسميات لها كـ"عضَّة القلم" أو "فتلة الشنب" أو "الهوجاس"، وتلك تصرفات وصفت بالعفوية، حيث يعمد بعض الطلبة بعد استلامه لورقة الأسئلة إلى التعارك مع قلمه عضاً وتقليباً، حتى يصل إلى مرحلة يقرر خلالها البدء بالجواب، في حين يلجأ البعض منهم إلى فرد شعر شاربه أو "شنبه" وفتله، وكأنه يتوعد سؤالا معيناً استعصى عليه، إلا أن الغالب من الطلاب يعيش لحظة سرحان وهواجس، قد تتجاوز قاعة الاختبار، وتطير به إلى عوالم أخرى.