مطالبة أعضاء بمجلس الشورى عبر هذه الصحيفة باستعادة المدارس والمساجد من مختطفيها ممن شوهوا صورة الإسلام بالفكر الضال، والتصدي لهم، مهمة وجديرة بدعمها من الفعاليات الوطنية مع سن تشريعات زاجرة لمعاقبة الخارجين عن "الإجماع الوطني".

"مدينة تمير" جسدت هذا المفهوم، وأكدت أن الإجماع خط الدفاع الأول عبر تفعيل الأهالي لمسؤوليتهم الوطنية بالكشف عن الخلية المروجة للفكر الإرهابي، القبض على 8 مواطنين "ليسوا من المطلوبين أمنيا.. ولم يسبق الإعلان عن أسمائهم في قوائم وزارة الداخلية، وجميعهم تربطهم ببعض علاقات أسرية، وأن ابنا أو أكثر لأحد ممن ألقي القبض عليهم يقاتلون في صفوف التنظيمات الإرهابية.. هذه معطيات تعني أن تعلن بقية مناطق السعودية الاستنفار، وتستقصي عن حالات مماثلة، وتتشدد تجاه هذا النوع من التوجهات". خاصة على المهن التي تم استغلالها من المقبوض عليهم في "تمير"، عضو مجلس بلدي وإمام وخطيب جامع، وآخر مدير لمدارس تحفيظ قرآن، وكان إماما وخطيبا لجامع قبل إيقافه منذ سنوات، وآخر كان يعمل في المحكمة، وهو إمام وخطيب الجامع الكبير بتمير، ومعلم تربية إسلامية". وأبناء بعض ممن قبض عليهم لا يزالون في مناطق القتال في سورية والعراق، وهناك آخرون قتلوا، مما يعني استغلال المروجين لمكانتهم الاجتماعية وما وضعت الدولة من أمانة في أعناقهم ولم يصونوها.

سبق أن طالبت بإسقاط القوامة عن آباء لم يحسنوا قيادة أسرهم وزجوا بأبنائهم في حروب الغير، فالضال المتشبع بالفكر الإرهابي لا يرتاح حتى يدمر الآخرين ويستهدف الشباب، موقف ليس أنانيا فقط بحيث يترفع عن ممارسة ما يروج له ويسافر هو ليطبق مفاهيمه، بل يزج بفلذات الأكباد في أتون حرب لدول أهلها الهاربون من جحيمها أولى بالقتال فيها.

قبل القبض على الخلية تردد أن العدد 35 مغررا به فقط من "تمير"، والصحافة منحتنا أرقاما بين 17 و34 مفقودا. مما يستوجب توفير قائمة بأرقام دقيقة من جميع المناطق، وساد لوم من البعض في شبكات التواصل لأن القيادي الثاني في الخلية -وما زال هاربا- كان ممن انضموا إلى تنظيم القاعدة بأفغانستان وأُعيد إلى السعودية. سجن ثم أطلق سراحه قبل أعوام، والدولة أسهمت في "إنشاء مصنع تمور له" لمساعدته في بناء حياة خالية من التطرف. لكنه أصر على الضلال وتجنيد الشباب وإرسالهم إلى التنظيمات الإرهابية؛ وليست مشكلة الدولة أن بعض من تساعدهم منافقون لا أمل منهم، بل من الواجبات عندما يعلن الضال التوبة "دعمه ومساندته".

فكرة تخلي الدولة عن هذا الدور تمنح المنحرف تبريرا لبحثه عن قوت يومه، وفي دعم الدولة سد لذرائع الإرهابيين، وهو دعم يدينهم وينصف من يدعمهم وليس العكس.