تعاني رياضتنا من (شجار) بشعار (ضد) و(مع)، ولذا تتحول أمور عادية وروتينية، يفترض أن يتكفل بها (مختصون)، إلى (قضايا) ساخنة تطحن رياضتنا وتمس (الوطنية!) تلبيسا وادعاء وفلسفة بأمر التعصب..!

وفي هذا الإطار، استجد طلب نادي الهلال بعدم ضم لاعبيه إلى معسكر المنتخب في لندن خلال شهر (سبتمبر) وخوض مباراة ودية مع أستراليا ضمن برنامج الإعداد لكأس الخليج في (نوفمبر) المقبل، وكأس آسيا في (يناير 2015).

وبرر الهلال طلبه كي يكون استعداده جيدا لمباراة العين الأولى في سبتمبر ضمن الدور نصف النهائي، وذهب لأبعد من ذلك بأن يساوى بأندية الشباب والاتحاد والأهلي في مرات سابقة، وبالنسبة لي فإن جزئية (المساواة) لا جدوى منها ويفترض ألا تكون قاعدة في كل الظروف، أبدا فالأهم في أي مشكلة أو قضية أو طلب أن تكون الظروف تحتم هذا الإجراء، وفق أسس علمية ومنطقية تنبثق من بنود لوائح، إن كانت موجودة أو تسن بأسرع وقت.

ومما يستحق التنويه أن الاتحاد السعودي لكرة القدم (المنتخب) ما زال يفتقد لبعض اللوائح، ومن بينها لائحة لاعبي المنتخب التي فضحتها قضية عبدالله العنزي وسبق وتحدثت عنها في حينه، ولذا قد يضطر مجلس الاتحاد لاتخاذ قرارات استثنائية أو جديدة، وفي بعض المرات يلتزم الصمت إلى ما لا نهاية..!

وفي هذا الشأن، ليس أسهل من أن يجتمع (مدرب) الهلال ريجيكامب (بمدرب) المنتخب لوبيز كارو، فهما أكثر دراية من المسؤولين والإعلاميين والنقاد على الصعيد الفني الذي يتوسع إلى عوامل تكتيكية وبدنية وتغير الطقس بين الخليج مكان معسكر المنتخب في لندن، والسفر والعودة والفترة الزمينة بين المعسكر ومباراة العين، وكذلك أقرب مباراة في الدوري قبل وبعد المعسكر وربط كل هذه الأمور بموعد وظروف مباراة الذهاب في الرياض والإياب في مدينة العين الإماراتية.

ولو كان المنتخب سيلعب في بطولة أو أن معسكره يعطي القرار النهائي لتشكيلة المدرب قبل بدء البطولة، فلا مجال للنقاش، لكن المباراة الودية في مثل هذه الظروف تتيح للهلال (حق) الطلب ولاتحاد القدم (حق) الرفض، مع إبداء الأسباب ضد مبررات الهلال، ولكن وكي تكون الأمور أكثر احترافية ومهنية فإن المدربين أدرى بطريقة الإعداد دون تعنت من أي جانب، بمبدأ المصلحة العامة، ومثلا قد يكون لاعب أو لاعبون مهمين للمنتخب في مثل هذه المباراة (الودية)، وقد يكون مدرب الهلال بحاجة ماسة للمحافظة على لاعبين أو ثلاثة لأجل استقرار الفريق في فترة حساسة ومهمة تستوجب أن تكون كل العوامل محفزة للمضي قدما في سباق الفوز بكأس آسيا.

والأهم أن يكون الحسم سريعا، دون مزايدة من أي طرف ودون اكتراث للكثير من (الغوغائيين) وأكثرهم إعلاميون بعضهم يصنفون أنفسهم (نقاد)..!

الأكيد أن اتحاد القدم حريص على مصلحة الهلال في هذه المهمة، وإدارة الهلال حريصة على مصلحة المنتخب، والأكثر أهمية عدم (تصعيد) الأمور والدخول في نفق التحدي والعناد والقرارات غير المدروسة.

ليس من مصلحة الهلال أن يبقى أياما كثيرة دون مباريات، وليس من مصلحته أن يتدرب فترة طويلة دون نصف لاعبيه، وفي مثل هذه الأمور لا بد أن يكون العمل (الفني) دقيقا ومنظما، ولذا يجب أن يكون القرار (فنيا) وليس إداريا، ولا عاطفيا أو تخوفا من هذا وذاك. المصلحة مشتركة بين المنتخب و(ممثل الوطن) في بطولة تسجل باسم السعودية، مع التشديد على أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع هذه الظروف، بما يحافظ على وجود الكرة السعودية ساطعة، وأن نتفادى الاتهامات كي لا تكون النتيجة سلبية.