المعلمات يوقعن الحضور في أول يوم دراسي بدمائهن ودموع أطفالهن، ونعود إلى مسلسل حوادث المعلمات، الذي هدأ في الإجازة، ليعاود نشاطه مع بداية دوام المعلمات، وكأن المعلمة في بلادي قدرها محتوم سلفا بين خيارين: إما الموت على الطرق السريعة، تحت مرأى ومسمع من وزارتي النقل والتربية والتعليم، أو الحياة على حافة الموت بين تعاميم التهديد والوعيد، أوالتلويح بالخصم والإنذار، حتى ضاعت هيبتها بين طالباتها، وإدارات تستنزفها حتى آخر رمق دون مراعاة للجانب الإنساني والأسري فيها، فهي معلمة وحارس أمن ومشرف باصات ومهندس ديكورات داخلية، ومع كل هذا فإن المعلمة تبقى مظنة للتقصير والإهمال، فتتم مراقبتها وملاحقتها والتشديد عليها، فالمشرفة والمديرة والمساعدة كلهن يسعين جاهدات لمحاصرة هذه المعلمة حتى لا تتجاهل واجبا أو تقصر بحق، كنوع من الانتقام أو الرد بالمثل تجاه من تجاهلوا حقها أو قصروا به، وكأننا لم نتعلم بعد أن الحب يصنع ما لا يصنعه التهديد والملاحقة والقمع؟

هناك أزمة ثقة بين الوزارة والمعلمات، سببها شعور المعلمة بالمظلومية، ولن تنتهي إلا بوضع الأمور في نصابها، فلن يثمر الاهتمام بالطالبة أوخطط التعليم ما لم يتم الاهتمام بالمعلمة.. ويكفيها ظلما، أن حقوقها تموت معها، وكأنها شيئا لم يكن.