أتى تشكيل معالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لجنة للتحقيق في حادثة الاعتداء التي تعرض لها مواطن بريطاني وزوجته السعودية في إحدى أسواق مدينة الرياض في عطلة نهاية الإسبوع الماضي بكثير من التشكك من قبل العديد من المتابعين للشأن الاجتماعي والحقوقي، وذلك استنادا للجدل الذي تمخض سابقا والخاص بالنتيجة التي خرجت بها أحكام قضية ما عرف بحادث اليوم الوطني وغيرها من المواقف السابقة.

إلا أنه وللإنصاف فإن البيان الذي صدر عن تلك اللجنة خالف توقعات الجميع، فلم يكن كما اعتاد أن تكون عليه البيانات الرسمية والتي دائما ما تحاول أن تخفي العيوب وتركز على الإنجازات ولوم الظروف والحظ العاثر على أي خطأ أو مصيبة تحدث، فقد تضمن ذلك البيان اعترافا غير مسبوق بإدانة صريحة لما قام به أعضاء الهيئة الميدانيون وذلك بتثبيت عدد من الاستنادات التي كانت لعقود محل محاججة نقاد هذ الجهاز وإنكار المدافعين عنه.

فقد أثبتت اللجنة حدوث تواطؤ من أعضاء الفرقة بالكذب ومحاولة تضليل اللجنة، وهو عمل يؤشر بأن بعض حماة الفضيلة لا يتحلون بالفضيلة والصدق وقول الحقيقة مهما كلف الثمن، كما أن الشخص الذي ظهر في المقطع المصور وهو يقفز على الشخص الأجنبي هو رئيس الفرقة، مما يعني اختلال الثقة في قدرة من يؤمل منه أن يكون الأكثر علما والأقدر على إدارة الموقف، كما أنه ثبت للجنة أن الفرقة باشرت ابتداءً مخالفة ليست من اختصاصها وهو الأمر الذي اعتاد بعض كوادر الجهاز أن ينتهجوه كما يرى البعض، فيتدخلون في كل شيء دون الاعتبار للتخصص وأدوار الجهات الرقابية الأخرى، كما أن اعتراف اللجنة بأن الفرقة كان بإمكانها أن تعالج الموقف بمهنية لهو الدليل أن هناك من يعمل لا وفق المهنية بل وفق الهوى الشخصي.

قيام الفرقة بتصعيد الموقف - وفق ما ثبت للجنة ذاتها - يدلل أن دور النهي عما يرونه منكرا بالإجبار يتغلب عند بعض كوادر الهيئة على الأمر بالمعروف واللين، إلى جانب عدم احترام بعض الكوادر للأوامر التي تصدر من قياداتهم، حيث ثبت للجنة أنه لم تنفذ الفرقة توجيه مشرف الفترة والمتمثل بالاكتفاء بتدوين محضر للواقعة.

الحادثة والبيان الصادر يمكن اعتبارهما نقلة نوعية في عقلية إدارة الجهاز في علاقته بالشارع، لا لأن الحادثة وقعت لشخص أوروبي ويمكن لها أن تتسبب في حرج دبلوماسي للمملكة، بل لأنها فتحت المجال لأن تصبح الحادثة والبيان المقياس الذي به تقاس جميع الأحداث القادمة والتي لن تمر مرور الكرام ما دامت هناك مواقع تواصل اجتماعي.