سأحكي لكم قصة شخص عصامي، لم يكن يوماً لصاً، لم يكن من أبناء الذوات، أو في فمه ملعقة من ذهب، أو عليه لباس كستنائي، درس في قفص التعليم الأسمنتي الجامد البارد، تخرج من مدرسته وهو لا يعي ولم يتعلم كيف يدخر للزمان، فهو مجرد طفل يأخذ مصروفه من والده ليشبع بها رغبته من (المقصف)، دارت الأيام وما لبث أن التحق بالجامعة، وفرح حين لامست يداه لأول مرة مكافأته الجامعية، فانتشى فرحاً لأنه لم يعد ذلك الطفل الذي ينتظر حفنة ريالات من ذويه، ثم بعد تخرجه ذاق الأمرين حتى وجد وظيفة فانخرط فيها بكل قوته، وما إن سمع بثورة الأسهم وفورة السوق حتى أخذ قراره بالتفرغ للتداول، واستقال من عمله، وبعد أشهر قليلة تحول إلى مليونير يلعب بالفلوس لعبا! ولأنه لم يسمع في حياته بالتخطيط المالي أخذ يتداول بنهم ويجمع ويكون ثروة مخيفة، ثم ما لبث أن أصيب بشهوة إشباع الرغبات الشرائية التي حُرم منها لسنوات، فاشترى من السيارات أفخرها، ومن العطور أثمنها، ومن الساعات أشهرها، ومن التذاكر درجاتها الأولى، ومن المطاعم أغلاها، ومن إقراض هذا وذاك دون توثيق أو تدقيق، وفي خضم كل هذا لم يستمع مرة واحدة إلى نصيحة والده الذي ما فتئ ينصحه بتملك بيت أو شراء أرض، وفي يومٍ أسود حدثت النكسة، وخسر هذا المسكين كُل شيء، كُل شيء، وتحول بين ليلة وضحاها من مليونير إلى فقير عاطل لا يملك من حطام الدنيا إلا اسمه الذي وُلد به وأموالا متفرقة عند من استدانوا منه يماطلونه حتى الموت!
والقصة طويلة لا تنتهي، لذلك طبقوا عنوان المقال جيداً حتى لا يزداد عدد الضحايا، فهل من متعظ؟