الحقوق لا تليق بنا، أو هكذا خيل إليّ، بعد أن أتت إلي طالبتاي الجميلتان، وقد نشب بينهما شجار شهدته زميلاتهن، سببه سوء فهم حول أحقية كل منهما بأحد الكتب، وبينما كانت إحداهن تمسك يدها التي أدمتها زميلتها بأظافرها، كانت الثانية تقف بفخر لتردد أكثر من مرة وبصوت مرتفع، ومستفز "قالت لي يالعبدة".

كيف يصدر هذا من طفلة لم يتجاوز عمرها الرابعة عشر عاما؟

تجاهلت ما قالته لأسأل عن سبب الخلاف الأصل، الذي لا شأن له بالألوان والأنساب والمناطق ولله الحمد، لأعود إلى طالبتي السمراء، وأطلب منها أن تشرح لي بالتفصيل معنى كلمة "عبدة" التي أغضبتها، كما طلبت من الأخرى التي أنكرت أنها قالت هذه الكلمة، وشهد ببراءتها كل الطالبات، "أن تشرح لي معنى هذه الكلمة بدقة" كتابة. كان المعنى واضحا وبدقة عند الطالبة السمراء، لكنه ليس المعنى الحقيقي، بل المعنى الذي يتعلق بنظرة المجتمع لها كما تتوقع، وفي هذا السن يصعب تمرير كل هذه المعاني للطفلة إلا عن طريق الأهل، فهل دخلنا هذه المرحلة بالفعل؟ وأصبحنا نستثمر ألواننا، وعاهاتنا، لنبطش أو لنأخذ من حقوقنا أقصى ما نستطيع؟ وكما أن هناك من يساوم على الوطنية بات هناك من يساوم على الإنسانية. فانتبهوا.