"وكم ذا بمصر من المضحكات"؛ تذكرت هذا الشطر من بيت المتنبي بعد تصريح رئيس مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون الذي أطلقه الأسبوع الماضي بعد أشهر من إعلانه لمبدأ التقشف، ومفاده أن الجمعية تتعهد بحماية حقوق "الطقاقات" شرط أن يسجلن عضويتهن في الجمعية.
بداية أزف لأصدقائنا في الجمعية أرق التهاني وأحلى الأماني بدون "حسن كراني" على هذه الإضافة المميزة للجمعية من خلال استقطاب "الطقاقات" ومنحهن عضوية الجمعية، ليصبحن عضوات فاعلات في الجمعية جنبا إلى جنب مع الفنانين التشكيليين والمسرحيين والشعراء، فالكل في الفن سواسية، والفن كما يقال "لا يؤكل عيش"، إلا فن الطقاقات فهو يدخلهن الثراء من أوسع أبوابه.
إنها فكرة استثمارية جيدة من منظور اقتصادي أن تلجأ الجمعية -وهي التي تعاني من شح الموارد المالية وفرض الإدارة العليا لمبدأ التقشف- إلى استقطاب الطقاقات ليصبحن تحت مظلتها، ومن ثم يتولى موظفوها التنسيق لحفلاتهن وحماية حقوقهن، وهن اللاتي يتجاوز دخل الواحدة منهن في شهر واحد ميزانية النادي الأدبي في عام كامل!
كيف غابت هذه الفكرة عن المسؤولين الذين تعاقبوا على الجمعية منذ تأسيسها؟ ألم يكن لديهم علم بوجود هذه الشريحة المهمة في المجتمع والتي أصبحت من الفئات الأكثر دخلا؟
ستغتني الجمعية من هذا المورد الاقتصادي في حال اعتراف الطقاقات بها، وستكون مفردة "التقشف" التي كدرت "خاطر" منسوبي الجمعية من الماضي الأسود، وستتحول مكاتب الجمعيات إلى مكاتب استقبال وحجز ودفع رسوم وما إلى ذلك، فالطلب أكثر من العرض.
أما ورشة العمل المسرحي في الطائف التي ملأت الدنيا وأشغلت الناس، فأقترح أن يتم فصلها عن جمعية الثقافة والفنون، فتاريخ الأصدقاء فهد ردة وأحمد الأحمري وسامي الزهراني ومساعد الزهراني وزملائهم المسرحيين لا يسمح لهم بالبقاء في الجمعية إلى جانب أعضائها الجدد من "الطقاقات"، فخير لهم أن يستقلوا بورشتهم حفظا لتاريخهم ومجدهم الذي صنعوه بأنفسهم على مدى 25 عاما.