شعور جميل أن يسمح لك باستقدام "شاعر" من الخارج على كفالتك، تنحصر وظيفته في كيل المديح لك حتى وأنت نائم، ولا مانع أن تتخذه –عند اللزوم– رأس حربة لهجاء من لا يروقون لك!
هذه المرة سأقف إلى جانب وزارة العمل في إدراجها لمهنة "شاعر" على لائحة الاستقدام من الخارج، وأرى –والله أعلم– أن هذا الإدراج جاء لمحاربة ظاهرة "التستر الشعري" القائمة حالياً من لدن "عيال النعمة" ممن يدعون أن لديهم ملكة الشعر -بينما هم من جنبها- وغالبنا يعلم أن هناك من يكتب لهم القصائد بـ"خشم الريال". عندما ترى أحدهم وقد استقدم شخصاً بمهنة "شاعر"، فاعلم أنه لم يستقدمه ليطبخ له "العصيد"، بل "القصيد"!
احتمال آخر قد يفسر السماح بالاستقدام على مهنة "شاعر"، وهو أن السادة في وزارة العمل لا يروقهم الشعر الشعبي، أو أزعجهم إسراف مجتمعنا في استخدام مفرداته، فاستشعرت المسؤولية وأدركت الخطر، وفتحت المجال لعولمته وتشرّب خبراته من الخارج. وهذه بادرة لم تفعلها أي وزارة عمل أخرى حول العالم!
قد يقول المعترضون إن وزارة العمل فتحت باب الاستقدام لمهنة "شاعر" رغم أنها من يقود راية "السعودة" في البلد، وكان من باب أولى توطين هذه المهنة، ثم عند وجود عجز يتم فتح الاستقدام لاحقا. من هذه الناحية أطمئن المعترضين بأن من يبحثون عن قصائد المديح و"الترفيع" أكثر من عدد شعرائنا!