كثير من البشر يلتقيهم الإنسان في المناسبات العامة.. وهو يتوقع أنه سيسعد ـ بلقائهم، لما يرى منهم من لطافة وبشاشة وروح جميلة. يراهم الإنسان على الطبيعة.. وليته ما رآهم ـ والله!

يكتشف أنهم شيء آخر بعيدا عن الكاميرات.. رحم الله الطاووس عند ذلك الإنسان.. ولا أدري لماذا يظلمون الطاووس بتشبيه بعض البشر به.. الطاووس طائر جميل جذّاب يعتبره الكثيرون من أجمل طيور الزينة.. الطاووس تأنس النفس برؤيته.. لكن مثل ذلك الإنسان تشمئز النفس البشرية من رؤيته..

ينظر إلى أعلى ولا يرى أحدا من الذين أمامه.. يحتار الإنسان وهو يراقب هذا المشهد.. هل هذا هو الشخص نفسه الذي يشاهده في التلفزيون أثناء المناسبات الرسمية أم مخلوقٌ آخر..؟!

هل هذا هو الإنسان الذي يبدو مهذبا وديعا أم شخصٌ آخر يشبهه؟! ـ العرب تقول يخلق من الشبه أربعين!

لولا أنه هو بالفعل..!

مصيبة هؤلاء المتكبرين أنهم لا ينازعون الناس شيئا.. فهم لا يرون الناس شيئا ذا قيمة حتى ينازعوهم.. لكنهم ـ والعياذ بالله ـ ينازعون الله عز وجل في صفة من صفاته.. وهي الكبرياء.. ورد في الحديث :" قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار"..

الكبرياء على عباد الله آفة خبيثة.. ومرض اجتماعي خطير.. يتعاظم المتكبرون في الأرض أنفسهم، ويختالون في خطواتهم.. ويرون أنفسهم فوق الغير، ويغمطون الناس.. وغمط الناس هو النظر إليهم باحتقار وانتقاصهم!

كيف عندما يكون المتكبر داعية مشهورا، أو وزيراً مسؤولا عن حاجات الناس أو مؤتمناً عليها؟

(إن الله لا يحب كل مختال فخور).