الأخبار الواردة تتفق فقط على أن حدثا تم بين بريطاني وزوجته من جهة، ورجال الهيئة من جهة أخرى، وكانت نتيجته عراك بكل أسلحته البدنية، ركل وصفع وقفز على الآخر. وفي المجمل لم يكن لأحد أن يقول إن الحق كان مع تلك الجهة على حساب الأخرى، إلا ما يسفر عنه التحقيق، لكن لن يكون هذا مقبولا في العرف التحليلي التويتري، فلدينا أنوف بوليسية، وكاشفو وقائع ليس مثلهم أحد، من أولئك القابعين في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتبرير ما حدث والجزم بما تم. بين من هم ضد رجال الهيئة ومن هم معها، وهات يا سجال، وكل منهم شاهد ما شاف حاجة، حتى إن الكذب يظهر كثيرا من كلا الطرفين، فكل يملك المعلومة ويريد فرضها فرضا على الآخر، والنهاية سيل من الشتائم بين الجهتين أقله وأخفه الاتهام بالرجعية أو الدياثة!

من جهتي لم يكن يعنيني ما تم بين المتناطحين في مواقع التواصل، وإن كان قد آلمني، ولا ماهية العقاب لرجال الهيئة، بل السؤال عن هذه السرعة الكبيرة في التحقيق والنتائج، وقبل كل ذلك القدرة على التحليل!

قد نعدّ ذلك من حسن العمل وتطوره، ونظن أيضا أن السبب نابع من القيمة والقوة العالية التي عليها سفارات الدول الغربية ودورها الأساس في الدفاع عن كل من ينتمي إليها!

هنا تذكرت، وبكل أسف، حال بعض سفاراتنا في الخارج وبين ما يحدث لدينا، ونحن ندرك أن كل سفارة وضعت لأجل مواطنيها، فحق لهم الخدمة ومتابعة أمورهم، بل والانتصار لهم، جميل القول، إنه من حقك أن تنتصر لك بلادك عبر سفارتك، ولماذا ننكر على البريطاني ذلك؟ بل كان جديرا من خلال الواقعة ألا نقارن الأمور السيئة ببعضها بل ننشد الإيجابية، بأن نراجع أولا حال سفاراتنا معنا. وهل عملت بتوجيه الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، أمد الله في عمره حين استقباله في 14 أبريل 2010 لـ111 سفيرا ورئيس بعثة في الخارج حين قال لهم: "أي فرد يأتيكم مهما كان مهما كان اعرفوا أنه من الشعب السعودي، وأنا من الشعب السعودي، وهو ابني وأخي، لا تقولوا هذا ما له قيمة، إياي وإياكم، قدروهم واحترموهم لتحترمنا الشعوب".

لدينا الكثير مما نستخلصه لصالحنا من حادثة البريطاني. إذ إن الأمر يلفت نظرنا تجاه سفاراتنا وماذا نريد منها؟ غير استحضار إشكالية القضايا المعلقة منذ زمن ليس بالقصير، وفيها ومنها مساواة السعودي بالأجنبي في بلده، خاصة الأوروبي. إلا إذا كان الأميركيون والأوروبيون مختلفين؟!.. فنعتذر لكم عن تدخلنا فيما لا يعنينا!