على خطى التطوير، عملت وزارة العدل على كثير من الأوامر القضائية والتعديلات التي تتعلق بالفرد، خاصة المرأة، وتم اعتماد 27 قرارا قضائيا لدعم المرأة اجتماعيا وأسريا، كان هذا ما أفصحت عنه وزارة العدل في اليومين الماضيين، ولعل أبرز القرارات التي أصدرها المجلس الأعلى للقضاء بالنظر إلى قضية الحضانة؛ أحقية المحكوم لها بحضانة الأطفال مراجعة الأحوال المدنية والسفارات والجوازات وغيرها من الدوائر الحكومية باستثناء السفر، رغم أهمية السفر مهما تعددت أسبابه في حياة المرأة وأطفالها، ولكن "لكل شيء إذا ما تم نقصان..".
يمكننا أن نتخذ هذه الإجراءات على النحو الإيجابي، ومما لا شك فيه أن خطى التطوير لن تقف عند هذا الحد، والمأمول دائما بشمولية الأحكام التي من شأنها إثبات حقوق الأفراد، وانتشالهم من قهر الاستبداد الذي يمارسه بعضهم ضد البعض الآخر، خاصة المرأة التي عانت لسنوات طويلة من المماطلة من قبل خصمها وتعطيل حياتها، لا سيما إن كان أطفالها بحضانتها لمجرد أن الرجل لم يسمح بذلك، وجدية التطبيق النظامي يقابلها ضرورة رفع مستوى الوعي الحقوقي من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وممارسة دورها المفترض في نشره بين المواطنين، مما يتيح نوعا من الانسجام والمرونة بين احتياجات الأفراد والأنظمة التي تكفل لهم حقوقهم في الوقت الذي يعتقد فيه المواطن أن سعيه وراء حقوقه أمر غير مجد، وهذا ينعكس على نمو الوعي الاجتماعي الذي مايزال يعرقله الجهل بضرورة الاحتكام إلى القضاء، ومما لا شك فيه أن نهوض المجتمع يأتي من هذا الجانب؛ لأن هذا بدوره يرفع نسبة الوعي سعيا إلى تعديل الكثير من السلوكيات الشائعة، ومن ثم انتقال الأفراد من حالات التشكي والإحساس بالظلم إلى المشاركة الاجتماعية الفعالة والإيجابية.
إذا كانت ثقافة المجتمع قد تشكلت بمعزل عن الأحكام والقوانين، فإن في تفعيلها القدرة على أن تخلق ثقافة جديدة، فالمجتمعات تتبناها دون وعي منها حتى تتشكل في قناعات أفرادها، ومع الوقت سيفرض التغيير نفسه، وحينها سيعدّ الفرد الذي لا يتعامل مع حقوقه بقيم القوانين شخصا سلبيا.