لكثرة "الساقطين" وتكاثر "المتساقطين".. سيكون أكثر ما سيدونه التاريخ عن وقتنا الحاضر هو "السقوط".

دول تسقط، ومبادئ تسقط، وجثث تسقط، ومبان تسقط، وتماثيل تسقط، وأخلاق تسقط، وحضارات تسقط..!

وربما لن يجد التاريخ تسمية لهذا العصر إلا "عصر السقوط"، وهذا من إحسان الظن، وإلا فإنه ربما يختار له "عصر الساقطين"..!

دول كثيرة مرت على الكرة الأرضية، ودون التاريخ سيرها وأعمارها وتواريخ سقوطها، و"الحاضر" سيوثق أسرع الدول سقوطا، وهي دولة "داعش" التي تسمي نفسها بـ"الدولة الإسلامية" زورا..!

في ذكرى 11 سبتمبر الـ13 ربما نقول: "رحم الله القاعدة عند داعش"...!

ربما كسب تنظيم "القاعدة" جماهيرية استمدها من البسطاء؛ ربما لأنه كان يدعي محاربة الغرب الكافر، ولأنه يدعي أنه يدافع عن الإسلام، وربما لأنه أصاب أميركا في مقتل "11 سبتمبر 2001"، وفرحت فئة البسطاء عقولا بتلك الضربة، ليس لأنها قتلت نحو 3 آلاف من البشر، بل لأنها طعنة لأميركا التي كانت ومازالت تكيل بمكيالين بين المحتل الإسرائيلي والمواطن الفلسطيني، فحين يطلق مقاوم فلسطيني صاروخا "بدائيا" على إسرائيل تقوم قيامة أميركا، وحين تدك الصواريخ والأسلحة الفتاكة الأطراف الباقية من فلسطين تصاب أميركا بالصمم والعمى..!

وبعد سنوات من فوضى الحروب التي قتلت ضحايا لا يعرفون "القاعدة" ولا "أميركا"، انهار تنظيم "القاعد"، بعد أن شوه سمعة الإسلام، ولم يبق منه إلا "أيمن الظواهري" و"فيديوهاته" التي لم يعد يستجيب لها حتى بعض أتباعه ومحبي "قاعدته"، فظهرت "داعش" مدعيةً أنها "الدولة الإسلامية" ولم يجد أميرها "البغدادي" اسما له إلا أن يكون خلفية للمسلمين، ولم يتورع الخليفة وجنوده عن تكفير المسلمين وقتلهم وجز رؤوسهم، ولم يسلم منهم حتى من يدعي "الجهاد" معهم من فصائل جهادية أخرى، وأصبحت الدولة الإسلامية "داعش" تقتل المسلمين والمسالمين ولا تلتفت إلى "إسرائيل" التي تحتل "فلسطين" وتقتل الفلسطينيين جهارا نهارا..!

ميزة "داعش" أنها تمتلك قادة يحتلون مراتب عليا من "الغباء، والحمق، والجهل"؛ لذلك كسبت "داعش" كره كل عاقل، وستقتل نفسها بيدها قريبا بعدما أصبحت حربة في صدور المسلمين، و"ليس هناك أسوأ من جاهل يجهل أنه جاهل"..!

(بين قوسين)

"إذا ما الجهل خيم في بلادٍ

رأيت أسودها مسخت قرودا"