طالب مجلس الشورى خلال جلسته العادية الثالثة والخمسين، التي عقدها الاثنين الماضي بإعادة هيكلة قطاع النقل بالخطوط الحديدية، بما يحقق توحيد مرجعيته لوزارة النقل، ووفقا لما هو منشور في الصحف المحلية فقد أوضح مساعد رئيس مجلس الشورى الدكتور فهاد بن معتاد الحمد: "أن المجلس وبعد أن استمع لوجهة نظر لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقرير السنوي للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية شدد في قراره على ضرورة توفير التمويل اللازم للمؤسسة لتنفيذ مشروعاتها الحالية والجديدة، واستقطاب الكفاءات الفنية والهندسية، لتمكينها من تطوير وتحسين خدماتها، وبما يكفل أعلى مستوى للسلامة والجودة".

بعد فراغي من قراءة السطور السابقة قلت لعل المجلس أصاب في توصيته، فقطار المشاعر مسؤولة عنه وزارة الشؤون البلدية والقروية، وقطار الشمال الجنوب مسؤولة عنه شركة سار، وقطار الجبيل الدمام المزمع إنشاؤه مسؤولة عنه وزارة المالية، وقطار جدة الرياض - الجسر البري - مسؤولة عنه وزارة المالية عبر صندوق الاستثمارات العامة، وقطار الدمام الرياض مسؤولة عنه المؤسسة العامة للخطوط الحديدية.. وهذا تأكيد لما لاحظه مجلس الشورى، فتعدد الجهات المسؤولة عن مشاريع السكك الحديدية وتعدد المرجعيات حتما سيؤثر سلبا على منظومة النقل، بينما المؤكد لي أن مرجعيات سكك الحديد في كل دول العالم هي وزارة النقل فقط، ولهذا لعله من الأفضل أن نعمل في بلادنا بهذا المنهج وألا نشغل وزارة المالية من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي أنشأ شركة (سار) لقطار الشمال الجنوب بمنظومة النقل من خلال التوجه الداعي لنقل البنية التحتية للسكك الحديدية إلى هذه الشركة، صحيح أن المؤسسة العامة للخطوط الحديدية والتي مقرها الدمام والمسؤولة عن قطار الدمام - الهفوف - الرياض لنقل الركاب والبضائع ظلت لعدة عقود دون تطوير في خدماتها ودون توسع في مساراتها؛ إلا أن تولى المهندس محمد السويكت لرئاسة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية قبل عام أحدث حراكا إيجابيا في السكة على كافة المستويات خاصة في مجال تطوير القطارات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للركاب والاهتمام بأمور الأمن والسلامة وشراء قطارات حديثة وجميلة والسعي إلى اختصار زمن الرحلات من أربع ساعات وعشرين دقيقة بين الدمام والرياض إلى ساعة ونصف فقط عبر تغيير مسار القطار من العمل بالديزل إلى العمل بالكهرباء، فضلا عن بناء محطات جديدة في كل من الدمام والهفوف والرياض، والرجل يعمل أيضا على فتح مسارات جديدة بين الرياض والخرج وبين الرياض ووادي الدواسر وصولا إلى أبها، كما يسعى إلى تحريك خط سير بين جازان وجدة، كما وتشهد المؤسسة العامة للخطوط الحديدية انتفاضة إيجابية منذ مجيئه عبر توقيع عقود مشاريع جديدة للقطارات وفتح مسارات جديدة وتوسعة مسارات قائمة، ولهذا ينبغي العمل على توصية مجلس الشورى وإبقاء المؤسسة العامة للخطوط الحديدية تابعة لوزارة النقل، لتكون مرجعا لكل مشاريع القطارات في المملكة بما فيها المشاريع الممولة من صندوق الاستثمارات العامة، فالدعم الوارد من وزارة المالية عبر هذا الصندوق لا يعني الانشغال بمهام النقل، خاصة في ظل وجود مؤسسة عريقة وهي المؤسسة العامة للخطوط الحديدية التي بدأت تأخذ وضعها المفترض مع تولي المهندس محمد السويكت رئاستها.