معلمو ومعلمات المدارس الابتدائية ـ خاصة القدماء ـ يتراوحون بين مخضرم ذو خبرة وحنكة ودراية، وحلم نادر في التعامل مع الأطفال بكل أنواعهم وطرقهم، وبين مستهتر تحول التدريس عنده إلى عمل أتوماتيكي يؤديه حسب العادة، دون مراعاة للفروق بين الأطفال، ودون الأخذ بتعاليم وأسس التربية الحديثة، فهو يرفض تغيير أساليب العصا والعقوبات القاسية والتأنيب، ولعل ما يشيع بين الحين والآخر من مقاطع مصورة ومسربة، من قبل الطلاب أنفسهم، لعقوبات وحشية بحق بعض الأطفال، خير دليل على هذا الأمر.

وقبل أن أطالب بسحب البساط من تحت أقدام المدارس الابتدائية، ونفضه وإعادة هيكلته وتدوير معلميه ومعلماته من جديد، مع ضخ الدماء الجديدة المدربة والمؤهلة للتعامل مع هؤلاء الصغار، لا أن تجعل المدارس الابتدائية مأوى الكسولين والكسولات، الذين لا يريدون بذل جهد كبير، وكل ما يهمهم هو الانصراف مبكرا إلى منازلهم. قبل كل هذا يراودني سؤال، ماذا يحدث في مدارس البنات الابتدائية؟ حيث تمنع الهواتف الذكية ذوات الكاميرا، لذلك فالمعلمات في مأمن من الكشف والتشهير، وإلا فإن معلمات المراحل الدنيا فيهن من هي أشد قسوة وعنفا وتنكيلا، فمن يصور هؤلاء، ومن يطلع الرأي العام على سلوكياتهن. وهل ننتظر الصور، حتى ننتبه لمواطن الخطر؟

هؤلاء الصغار لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم، فهم الأولى بتعهدهم بالرعاية والملاحظة، إلا أننا في الواقع، لا نكاد نسمع من الاهتمام بهم إلا مباحثات وزن الحقيبة، الذي لن يتغير.