رغم شراسة المثقفين، وتقلبهم بين الألوان، حسبما يناسب وضع كل من هؤلاء الذين نظن للوهلة الأولى أنه يعي ما يقرأ، ويطبق ما ينظر حوله، وعلى الرغم من امتداد الوطن ومساحته الثقافية الشاسعة المنثورة بين 16 ناديا، بما فيها من سيئات وحسنات وتوافقات وتناقضات، برغم هذ وجدنا هذا الرجل الأبيض يقوم بتقسيم الحب وا?نسانية بين المثقفين، وكأنه معني بحبهم وخلق التوافق بينهم، إضافة إلى عمله ا?داري المكلف به.
لم يكن سعود بن محمد بالرجل ذي الحدة وإخفاء جانب اللين، ومعروف عن هذا الوسط أنه لا بد لمن يدخله أن يتسلح بكل أنواع الشدة والبأس الشديد، إلا أنه آثر أن يتعامل معهم بالمستوى اللائق بالمثقف الواعي، وسار على هذا النهج، فلا تراه إلا متشبثا بالمثقف صديقا وأخا، وملازما له، حتى صنع كيانا هادئا وهالة من النور حوله.
الأمير سعود بن محمد، إداري ناجح بخلقه، وسيبقى، لكنه اصطدم بمجتمع المثقفين المفكك، الذي يحرص على التفكك في كل مناسبة، ومن على كل منبر يدعون فيه إلى التفكك. والمؤلم أنهم كبار القوم وسادات الثقافة، يدعون أن الأندية أوعية غير صالحة للثقافة دون أن يؤسسوا للبديل، ويهيئوا الجيل القادم للانتقال لما هو أفضل، ثم يصرحون بأنها لم تعد تعد فاعلة؟
رعيل المثقفين الأول المؤسس للأندية الأدبية هو المعني بانتشالها وإنعاش الميت منها، لا أن يخرجوا وتكون "رجمة مقفي"!. عليهم أن يفصلوا بين الثقافة والمادة. لا دخل للتوافق بين المجتمع والأندية بما تصرفه الوزارة من ميزانيات، فالفعل الثقافي قائم على الانسجام وتوافق أفراد المؤسسات، ونجاح الفعاليات، إذ لا فائدة من أموال تهدر، وفعاليات تقام بشكل دائم، وهناك خارج الأندية من يعمد إلى إحراق كل هذا الجهد والتربص به ونشر هفواته غير المقصودة!
في مجتمعات العالم يكون العمل الثقافي قائما ومتزنا ومتواصلا مع المجتمع، كل هذا أساسه التوافق بين المثقفين من أجل أوطانهم ? من أجل أفرادهم، وبناء على النقاش والحوار، أما نحن فنسير نحو الهاوية. نختلف على أمر فنتوقف عن التعاطي مع الموسسة ونقاطعها، ونغلق جميع الأبواب سوى باب التشفي والتربص، حتى تظهر ونظهر بشكل لا يمت للثقافة بصلة..
رسالة نصائحية للدكتور: أحمد بن قران الزهراني:
"دوّن اسم كل من هنأك واحتفى بك، لترى كم من السكاكين تهوي عندما يطيح الجمل، وليعلم المثقفون أن بين ثقافتنا التي يدعونها، وبين ما يقرؤونه مثل ما بين مشارق الأرض ومغاربها. وللأسف: نحن أدعياء ثقافة لا مثقفون".